أخي إن كنت تحسن قراءة مابين السطور وما خلف الحروف فهناك دلائل لما هو قادم. وإلا فرب مبلَّغ أوعى من سامع
باريس، يوم الجمعة في باريس أظهرتْ كاميرا خفيَّة شوارع باريس مُغلقة؛ بسبب الازدحام الشديد للمصلِّين المسلمين، وتساندهم قوَّة أمنيَّة خاصَّة.
العبادة الجماعية، وإغلاق الشوارع، والأمن الخاص، كلُّ هذه الأشياء غير شرعيَّة في فرنسا، لكن الشرطة أصدرتْ تعليماتها بعدم التدخُّل أو الاعتراض.
وهذا يوضِّح أنَّه على الرغم من أنَّ بعضَ أفراد الحكومة الفرنسيَّة يُظهرون القسوة ضدَّ المسلمين ويُحرِّمون النقاب، إلاَّ أنَّ البعضَ الآخرَ يكنُّ للإسلام حالته المميزة.
يقول أحدُ المواطنين الفَرنسيين الذين لاحظوا أسْلَمَة باريس: بأنَّ العالم لا بُدَّ أن ينظرَ ماذا حَدَثَ في مَدينته، فاستخدَمَ كاميرا خفيَّة وبدَأَ يَعْرِض مقاطعَ الفيديو على "اليوتيوب"، حياته أصبحتْ مُهَدَّدة؛ ومِن ثَمَّ فقد استخدم لنفسه اسمًا مُستعارًا وهو ماكيسم ليبانت.
وجهة نظر ليبانت:
أظهرت الكاميرا الخاصَّة به أنَّ المسلمين: "يُغلقون الشوارع تمامًا؛ فهم يُصَلُّون على الأرض، وسُكَّان هذه المنطقة لا يستطيعون المرورَ إلى منازلهم أو دخولها أثناء صلاة المسلمين". يقول ليبانت: "المسلمون احتلوا هذه الشوارع دون أيِّ تصريحٍ، فلم يذهبوا إلى مَقرِّ الشرطة، ومِن ثَمَّ فهو عملٌ غيرُ شرعيٍّ تمامًا".
لقد حصَلَ المسلمون على حقوق غير رسميَّة يُطبِّقونها في الشارع، لم تحصل الجماعة المسيحيَّة على مِثلها في ظلِّ عَلمانيَّة فرنسا، أو القانون العَلماني.
واصَلَ "ليبانت" كلامَه قائلاً: "مِن حقِّ أيِّ فردٍ أنْ يؤمِنَ بأيِّ عقيدة يراها أو يتَّبع أيَّ دينٍ، لكنَّه يجبُ أن يطبِّقَها في المنزل أو في المسجد، أو الصَّوْمَعَة أو الكنيسة، وما شابَه ذلك".
قد يقول البعضُ: إنَّ المسلمين يجبُ أنْ يُصَلُّوا في الشارع؛ لأنهم يحتاجون إلى مسجدٍ كبيرٍ، لكنَّ "ليبانت" لاحَظَ أنَّ السيَّارات تأتي من أجزاءٍ أخرى من فرنسا، مُعتقدًا أنَّ هذا عرضٌ أسبوعي لقوَّة المسلمين المتنامية.
يقول "ليبانت": "يأتون هنا؛ ليُظْهروا أنَّهم قادرون على الاستحواذ على بعض شوارع فرنسا، وأنَّهم قادرون على فتْحِ جزءٍ من المقاطعة الفرنسيَّة".
مستقبل الإسلام في فرنسا:
إذا كانتْ فرنسا تُواجِه المستقبل الإسلامي بها، فقد كتَبَ أحدُ المؤلِّفين الرُّوس عن ذلك قصة وأسماها: "مسجد نوتردام، 2048"، وهو من أكثر الكُتب مبيعًا في روسيا، وليس في فرنسا.
يقول الناشر الفرنسي چين روبن: إنَّ وسائل الإعلام الفرنسيَّة تجهلُ الكتاب؛ لأنَّه غيرُ مقبولٍ سياسيًّا.
واصَلَ روبن كلامَه قائلاً: "يُنظر إلى الإسلام على أنَّه دينٌ للفقراء، ومِن ثَمَّ لا يُمكن أنْ تقولَ للفقراء: أنتم مُخطئون، أو أنتم مُتعصِّبون".
يرسمُ الكتاب مستقبلاً مُظلمًا لفرنسا، عندما تُصْبح أُمَّة مُسلمة، وتتحوَّل الكاتدرائيَّة الشهيرة إلى مسجدٍ.
سواء كانتْ هذه الخُطَّة غير معقولة حسب الشخص الذي تسأله، فإنَّه يقال بأنَّ المسلمين يشكِّلون 10 % من سكان فرنسا، مع أنَّه لا يستطيع أحدٌ الجزْمَ بذلك؛ لأنَّ القانون الفرنسي يمنعُ تَعداد السكان حسب الديانة، لكنَّ مُعدَّل مواليد المسلمين يزيدُ بكثيرٍ عن مُعَدَّل المواليد الفرنسيَّة الأصليَّة؛ فبعض المسلمين يمارسُ سُنَّة تَعَدُّد الزوجات، وكلُّ زوجة تُنْجبُ ولدًا تحصلُ على شيكِ الرعاية الاجتماعيَّة.
يقول الفيلسوف الفرنسي رادو ستونسكو، وهو أحد الخبراء في الشؤون الإسلاميَّة الذين يناظِرون القادة المسلمين على شاشات التلفاز الفرنسي: "مشكلة الإسلام أكبر بكثيرٍ من مشكلة العدد، فالمشكلة تَكْمُنُ في المبادئ الواحدة، وهنا سؤال يطرحُ نفسَه: هل الإسلام أيديولوجيَّة أو عقيدة مجرَّدة؟!
وأضاف: القضيَّة ليستْ قضيَّة كم يبلغ عدد المسلمين، وإنَّما المشكلة فيمن يتَّبعون الإسلام، فهم يتَّبِعون بطريقة ما حزبًا سياسيًّا، ولديهم أجِنْدة سياسيَّة؛ يعني أنَّهم أساسًا يحاولون تطبيق الشريعة، وبناء الدولة الإسلاميَّة".
استنكار وغضب:
منذ الثمانينيات وحتى الآن كانَ انتقادُ الإسلام أو معارضته من الأمور الاجتماعيَّة المحرَّمة، ومِن ثَمَّ فقد أعانتِ الحكومة - وكذا وسائلُ الإعلام - أعانتْ وبشكلٍ مؤثِّر على انتشار الإسلام في جميع أنحاء فرنسا.
يقول روبن: "كنَّا نتوقَّع أنَّ الإسلام سيتكيَّفُ مع فرنسا، فتكيَّفتْ فرنسا مع الإسلام".
أما عن الجَدَل حول النقاب، فقال رجلٌ فَرنسي مسلمٌ لأحَد المراسلين الصحفيين: يجبُ على الأوروبيين أن يحترموا لباسَ المسلمة، وقالت امرأة مسلمة تسكنُ في باريس وترتدي الحجاب: "الحجاب ذُكِرَ في القرآن، ونحن نتَّبعُ أوامرَ الله، ولا نتَّبع أحدًا سواه".
حتى لو كانت الكُتَل الحكوميَّة في فرنسا في حالة إنكار للإسلام، فإنَّ الكثرة الموجودة في الشارع ليستْ في حالة إنكار له، فقد أصبَحَ البعضُ يصفُ ما يراه على أنَّه أسْلَمة متنامية في فرنسا.
بدؤوا يقدِّمون للجمهور لحمَ الخنزير والخمور "المشهيات"، أو حفلات الكوكتيل في الشارع، فهي مظاهرات وطنيَّة يُقْصَدُ منها ضربُ الإسلام، وكان من المخَطَّط أيضًا قيامُ مظاهرة وطنيَّة أخرى يوم السبت الموافق 4 سبتمبر.
التهديد للغرب:
من المتوقَّع أن يناقشَ البرلمان الفرنسي قانونَ النِّقاب في سبتمبر، حمَلَ جان فرانسوا موبيه - رئيس اتِّحاد حزب الحركة الشعبيَّة السياسي - تحذيرًا للغرب وأمريكا: "لا نوافق على تطور مثلِ هذه الممارسات؛ وذلك لأنَّها لا تتماشَى مع الحياة في المجتمع المعاصر كما ترى، وأستطردُ قائلاً: "هذه ليستْ مشكلة فرنسا وحدَها؛ فيجب علينا جميعًا أن نواجِه هذا التحدِّي".
تعليق:
الحمد لله الذي هَدَانا للإسلام وما كنَّا لنهتدي لولا أنْ هدانا الله، إنَّ كلَّ ما نقرأُ أو نسمع عبر شاشات التلفاز، أو الإنترنت، أو الجرائد ليثبتُ لنا وعْدَ الله - عز وجل - الذي جاءَ على لسان نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: ((ليَبْلُغَنَّ هذا الأمر ما بلَغَ اللَّيل والنهار، ولا يتركُ الله بيتَ مَدَر ولا وَبَر، إلاَّ أدْخَلَه هذا الدِّين؛ بعزِّ عزيز، أو بذل ذَليل، عزًّا يُعزُّ الله به الإسلام، وذُلاًّ يُذلُّ به الشِّرْكَ)).
وبشَّر الله طائفةً من المؤمنين بقوله - سبحانه -: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾ [النور: 55]، والله لا يُخْلف الميعاد، نسأله - جل وعلا - أن يجعلَنا منهم.
مترجم من اللغة الانجليزية في الألوكة
| < السابق | التالي > |
|---|











