Get Adobe Flash player
Facebook Twitter Google Bookmarks RSS Feed 

إن فلاح وفوز ونجاح جميع الإنس والجن هو فقط في إمتثال أوامر الله عز وجل، على طريقة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

ونؤكد لأنفسنا وللجميع أن النت أو القراءة هي حوافز وتعليم ولا تغني عن تحريك الأقدام ومفارقة الأهل والأوطان لإعلاء كلمة الله فينا وفي العالم

فهكذا يتم تحصيل ونشر الدين

 

الإنسانُ على حُبِّ الأفراح والأعياد؛ إذ تتزيَّن النفوسُ وتلبس الدنيا أبْهَى حُلَلِها ويتواصَل الناسُ ويتبادلون التهاني والزيارات التي تَدْعَمُ أواصرَ المحبَّة والإخاء والتراحُمِ.
وللأعياد في الإسلام معنًى خاصٌّ، ومفاهيمُ سامية؛ يقول د. عبدالفتاح سلامة: يتفرَّد العيدُ في الإسلام بما يُضْفي عليه سمات العُلو والشرف؛ لأنَّه من أجْلِ فِكْرة خالدة ماجدة، ولتحقيق هدفٍ نبيلٍ.
فالأعيادُ في شريعة الإسلامِ الغرَّاء ليستْ فصْليَّة أو كوْنيَّة أو وطنيَّة أو شخصيَّة؛ فهي تدورُ مع السَّنَة القمريَّة حيث تدور، وتأتي في كافَّة الفصول.
لَمَّا هاجَرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة، وَجَدَ الناسَ يلعبون ويمرحون في يومين، وَرَثوا عن آبائهم وأجدادِهم اتَّخاذهما عِيدَيْن، فقال لهم: ((قد أبدلَكم اللهُ بهما خيرًا منهما؛ يوم الفِطْر، ويوم الأضْحى)).
ومن أهمِّ المعاني التي بُنِي عليها الاحتفالُ بالأعْياد في الإسلام بَدءُ العيد بذِكْر الله والتهليل والتكبير، والاجتماع في صلاة العيد، والاستماع إلى خُطبة العيد.


كانَ بعضُ السلف الصالح يظهرُ عليه الحزنُ يومَ العيد، وكانَ إذا قِيلَ له: إنه يومُ فَرحٍ وسُرور، يقول: صدقْتُم، ولكنِّي عبدٌ أمَرني مولاي أن أعملَ له عملاً وهو الصوم، ولا أدري أيقبلُه منِّي أم لا؟!

ورأى أحدُهم قَوْمًا يضحكون يوم عيدِ الفِطْر ويلعبون، فقال: إنْ كانَ هؤلاء تُقُبِّلَ منهم صيامُهم، فما هذا فِعْلُ الشاكرين، وإنْ كانَ لم يُتَقَبَّل منهم، فما هذا فِعْلُ الخائفين.

قال أبو بكر المروزي: دخلتُ على أبي بكر بن مسلم - رحمه الله - يومَ عيد، فوجدْتُ عليه قَميصًا مرقَّعًا، وقُدَّامه قليلُ خروب يقرضه، فقلتُ له: يا أبا بكر، يوم عيد الفِطْر تأكلُ الخروب؟ فقال لي: لا تنظرْ إلى ما آكله الآن، ولكن انْظرْ إنْ سأَلَنِي: مِنْ أينَ لك؟ أي شيءٍ أقولُ؟!

ولذا قال سلفُنا الصالحُ: إنَّ من الآداب الشرعيَّة للعيد إظهار التكبير، وإخراج صَدَقة الفِطْر قبلَ صلاة العيد، والأكل قبلَ الخروج إلى الصلاة في عيد الفِطْر، والاغْتسال قبلَ الغُدوِّ إلى المسجد والتجمُّل في هذا اليوم، والمشي من طريق، والعودة من طريق آخر، وإظهار السرور في هذا العيد بما لا يتنافَى مع المشروعِ، والتهاني تكون وَفْق الهَدي النبويِّ.

يقول أحدُ الشعراء في العيد:

يُسَرُّ بِالْعِيدِ أَقْوَامٌ لَهُمْ سَعَةٌ
مِنَ الثَّرَاءِ وَأَمَّا الْمُقْتِرُونَ فَلاَ


وقال آخرُ:

نُسَرُّ بِالْعِيدِ يَا وَيْحَنَا
وَكُلُّ عِيدٍ قَدْ تَوَلَّى بِعَامِ


وقال الوأواءُ الدمشقي:

مَنْ سَرَّهُ الْعِيدُ فَلاَ سَرَّنِي
بَلْ زَادَ فِي شَوْقِي وَأَحْزَانِي

لأَنَّهُ ذَكَّرَنِي بِمَا مَضَى
مِنْ عَهْدِ أَحْبَابِي وَإِخْوَانِي


قال محمد بن أبي الفرج: احتجتُ في شهر رمضانَ إلى جاريةٍ تصنعُ لنا الطعامَ، وتعدُّ لنا ما نحن في حاجة إليه، فوجدتُ في السوق إحدى الجواري يُنادَى عليها بثمنٍ يسيرٍ، وهي مُصْفَرَّة اللونِ، نحيفة الجسم، يابسة الجِلْد، فاشْتريتُها؛ رحمة لها ورأفة بها، وأتيت بها إلى المنزلِ، فقلتُ لها: خُذي أوعيةً وامْضِ معي إلى السوق لنشتريَ حوائجَ رمضانَ، فقالت: يا سيِّدي، أنا كنتُ عند قومٍ كلّ زمانِهم رمضان، فعلمتُ أنها من الصالحات العابدات، وكانتْ تقوم الليلَ كلَّه في رمضان، فلمَّا كانتْ آخر ليلة في شهر رمضانَ، قلتُ لها: امضِ بنا إلى السوق لنشتريَ حوائجَ العيد، فقالتْ: يا مولاي، أيَّ حوائجَ تريد؟ حوائجَ العوام أم حوائجَ الخواص، فقلتُ لها: صِفِي لي حوائجَ العوام، وحوائجَ الخَواص، فقالتْ: يا سيِّدي، حوائج العوام: الطعامُ المعهود في العيد، وحوائجُ الخواص: الاعتزالُ عن الخَلْق والتفريد، والتفرُّغ للخِدْمة والتجريد، والتقرُّب بالطاعات للملِك المجيد، والتزام ذُلِّ العبيد، فقلتُ لها: إنما أريدُ حوائجَ الطعام، فقالتْ: أي طعامٍ تَعْني؟ طعامَ الأجْساد أم طعامَ القلوب، فقلتُ لها صِفِيهما لي، فقالتْ: أمَّا طعامُ الأجساد، فهو القوتُ المعتاد، وأمَّا طعامُ القلوب، فتَرْكُ الذنوبِ وإصْلاح العيوب، والتمتُّع بمشاهدة آثار المحبوب، والرضا بحصولِ المقصود والمطلوب، وحوائجُه الخشوع والتقوى وترْك الكِبْر، والدعوة والرجوع إلى المولَى والتوكُّل عليه في السرِّ والنجْوَى.

دخلَ أشجعُ السلمي عن الخليفة هارون الرشيد في عيد الفِطْر، فأنشدَ قائلاً:

اسْتَقْبِلِ الْعِيدَ بِعُمْرٍ جَدِيدِ
مَدَّتْ لَكَ الأَيَّامُ حَبْلَ الْخُلُودِ

تَمْضِي لَكَ الأَيَّامُ ذَا غَبْطَةٍ
إِذَا أَتَى عِيدٌ طَوَى عمر عِيدِ


وعن العيدِ قال علي الجارم:

تَبَلَّجَ بِالْبُشْرَى وَلاَحَتْ مَوَاكِبُهْ
وَرَفَّتْ بِأَنْفَاسِ النَّسِيمِ سَبَائِبُهْ

أَطَلَّ صَبَاحُ الْعِيدِ جَذْلانَ ضَاحِكًا
يُمَازِحُ وَسْنَانَ الدُّجَى وَيُلاَعِبُهْ

وَكَيْفَ يَنَامُ اللَّيْل فِي صَحْوَةِ الْمُنَى
وَقَدْ سَهِرَتْ شَوْقًا إِلَيْهَا كَوَاكِبُهْ


دخلَ رجلٌ على أمير المؤمنين عليّ - رضي الله عنه - يوم عيد، فوجَدَه يتناول خبزًا خشنًا، فقال: يا أمير المؤمنين، يومُ عيدٍ وخبزًا خشنًا، فقال عليّ: اليوم عيد مَنْ قُبلَ بالأمس صيامُه وقيامُه، عيد مَنْ غُفِرَ ذنبُه وشُكِرَ سعيُه وقُبلَ عملُه، اليوم لنا عيد، وغدًا لنا عيد، وكلّ يومٍ لا نَعصي اللهَ فيه، فهو لنا عيد.

د. زيد بن محمد الرماني - الألوكة
Tags:
أحدث المقالات
المشاهدات: 1057

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

Site Translation

إحصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterالزوار لأول مرة اليوم574
mod_vvisit_counterأمس886
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع5926
mod_vvisit_counterالأسبوع الماضي6552
mod_vvisit_counterهذا الشهر17451
mod_vvisit_counterالشهر الماضي33773
mod_vvisit_counterالجميع736084

متواجدون(20 دقيقة منذ): 63
رقمك 38.107.179.210

المتواجدون

يوجد 18 زائر حالياً
عدد مشاهدات المحتوى : 824367

..:::: الزوار من أنحاء العالم ::::..