Get Adobe Flash player
Facebook Twitter Google Bookmarks RSS Feed 

إن فلاح وفوز ونجاح جميع الإنس والجن هو فقط في إمتثال أوامر الله عز وجل، على طريقة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

ونؤكد لأنفسنا وللجميع أن النت أو القراءة هي حوافز وتعليم ولا تغني عن تحريك الأقدام ومفارقة الأهل والأوطان لإعلاء كلمة الله فينا وفي العالم

فهكذا يتم تحصيل ونشر الدين

 

أمُّ حكيم الصَّحابية الجليلة، التي قرَّرت أن تنتشل زوجَها من بين بَراثِن الضَّلال، وعزمت على أنْ تُخرجَه من ظلمات الكفر، و

أصرَّت على أن تُبعد مِن على عينَيه غِشاوةَ الشِّرك؛ إنَّها عَلَم يرفرف

عاليًا في سماء الدَّعوة والعِفَّة والشرف.
أم حكيم كانت زوجة لرجل هو مِن أشدِّ الرجال كُرهًا وبُغضًا لدين الله - عزَّ وجلَّ - ومن أكثرهم حِقْدًا وحَنَقًا على الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام - كانت زوجةَ عكرمة بن أبي جهل، ذلك الشاب الذي طالما خاض المسيراتِ الكبيرةَ ضِدَّ المسلمين، وشَارَك بخَيْلِه ورَجِلِه في معاركَ كان الهدف منها استئصالَ شأْفَةِ الموحِّدين، ودَفَع أموالاً هائلة، وأنفق نفقاتٍ طائلة في سبيل كَسْرِ وإضعاف شوكة المؤمنين.
ولكن ما لَبِثَت الأيام حتى جاء الحقُّ وزهق الباطل، إنه كان زهوقًا.

 

دخل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مكةَ فاتحًا مظفَّرًا منصورًا قد دانت العربُ له، فهرب أوباشُ المشركين وأشدُّهم عداوةً للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمثال: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وعبدالعُزَّى بن الأخطل، وعبدالله بن سعد بن أبي السرح، وكان من بين الذين ولَّوا هاربين عكرمةُ بن أبي جهل.
قرَّر عكرمة أنْ يلوذَ بالفرار، ويُيمِّم صوبَ جنوب الجزيرة العربية، باتجاه اليمن، فركب خيله المُضَمَّرة، وأسرع في الرحيل.

 

 

 

هنا يتجلَّى لنا حرصُ المرأة المسلمة على هِدايَة زوجها إلى الحق مهما كانت المشاقُّ، ومهما كانت الصِّعاب، فاتخذت أم حكيم - وهي مسلمة آنذاك - قرارًا قد يكون صعبًا على كثيرٍ من نساء اليوم، قررت أن تَسوق زوجَها المشرك إلى طريق الجنة سَوقًا، حتى ولو كان ذلك الأمر سيكلِّفها الكثير.
ذهبت المرأة إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - تطلب منه الأمانَ لزوجها، نادت رسولَ الله تستجديه: يا رسول الله، قد هرب عكرمةُ منك إلى أرضِ اليمن، وخاف أنْ تقتلَه فأمِّنه، فقال سيد العافين: ((هو آمن))، فتهلَّل وجهُ المرأة المسلمة بهذا الخبر، فقد نَجحت في الخطوة الأولى، ثُمَّ ذهبت تُجهز نفسَها للحاق بزوجها.
إنَّها لا تريده لنفسها، ولا لبيتها، ولا لأولادها، إنَّها تريده لنفسه هو، تريده؛ لتنقذَه من النار، تريده؛ ليقذف الله بها نورَ الإيمان إلى قلبه.
اصطحبت معها غلامًا روميًّا تَملكه، وبينما هما في الطَّريق إذ راوَدَها هذا الغلامُ عن نفسها، وكأنَّ الشيطان قد استغلَّه؛ ليُفسد عليها رِحْلتها الدعويَّة، وكأن إبليسَ اللعينَ جعل منه أداةً رخيصة تَصُدُّ عن سبيل الهداية، وتقف حَجَر عثرة في طريق الرَّشاد.
ولكنَّ هذه المرأة الطاهرة كانت قد قرَّرت في نفسها أنَّه لن يَصُدَّها عن هدفها الرَّبَّاني صادٌّ شيطاني، فجعلت تُمنِّي هذا الغلام، حتى وصلت معه إلى حيِّ عكٍّ "مخلاف من مخاليف مكة "، فانتهزت الفُرصة، وقرَّرت الخلاصَ من غلام السوء، الذي لم يُدرك عِظَم هذه الرحلة، ولم يستوعب الهدف العظيم منها، فاستغاثت بأهلِ الحي عليه، فأوثقوه رباطًا، وواصلت مسيرها نحو زوجها المشرك.
لقد تخلَّت هذه المرأة عن غُلامِها الذي كان يقوم على خِدْمَتِها خلال السَّفر، لا لشيء؛ وإنَّما لأنَّها مسلمة عفيفة، فأخذت - وحْدَها - تتابع رحلتَها الشاقَّة، واستمرَّت في سفرها المضني، وواصلت رحيلها القاسي.
وبعد هذا كله، أدركت زوجَها وقد انتهى إلى ساحلٍ من سواحل تِهَامة، وقد ركب البحر، فجاءته أمُّ حكيم تناديه بلُغَة كلها استعطاف: يا ابن عم، جئتك من عند أَوْصَل الناس، وأبر الناس، وخير الناس، لا تُهلِك نفسك، لا تُهلِك نفسك، فوقف لها حتى أدركته، فقالت: إنِّي قد استأمنت لك مُحمدًا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال مستهجنًا ومستغربًا فِعْلَها الذي ليس معهودًا عند نساء المشركين: أنت فعلتِ؟! قالت: نعم، أنا كلمته، فأمَّنك.
وبعد مَدٍّ وجَذْب، وتقدير وتفكير، وبعد إلحاح من الزَّوجة الصالحة، قَرَّر العَودة في رَحْلِها، وأخبرته بما وجدته من غُلامها الرُّومي، فقتله وهو حينها لم يُسلم.
وحين وصوله إلى مكة نادى النبيُّ الكريم - عليه الصلاة والسلام - بأصحابه قائلاً: ((يأتيكم عكرمة بن أبي جهل، فلا تسبُّوا أباه؛ فإن سبَّ الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت)).
وفي مكة تتجلى لنا صورةٌ من صُوَر عِفَّة وطهارة أمِّ حكيم - رضي الله عنها - فقد كان يدعوها عكرمةُ إلى الجِمَاع، ولكنَّها كانت ترفض رفضًا قاطعًا، وتأبى عليه ذلك مُبَرِّرة رفضَها: أنا مسلمة، وأنت كافر، وهنا نتأكد أنَّها ما لَحِقَت به لنفسها أو لفراشها، بل لَحِقَت به؛ لتريه طريقَ الإسلام، ولتهديه - بإذن الله - سواء السبيل.
فما كان من عكرمة إلاَّ أنْ قال: إنَّ أمرًا منعكِ مني لأمرٌ كبير.
وبسبب هذا الموقف العفيف من هذه المرأة العفيفة عَزَم عكرمةُ على أنْ يلتقيَ ورسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلما رأى رسولُ الله عكرمة، وثب إليه - عليه الصلاة والسلام - وما عليه رداء؛ فَرَحًا بعكرمة، ثم جلس رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فوَقَف عكرمة بين يديه، وأعلن إسلامَه صراحةً مدوية، ونطق شهادةَ الحق: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
فقال رسول الله: ((لا تسألني اليومَ شيئًا أعطيته أحدًا إلاَّ أعْطَيْتُكَه))، فقال عكرمة وقد أشرق نور الإسلام من وجهه: فإنِّي أسألك أنْ تستغفرَ لي كلَّ عداوةٍ عاديتُكها، أو مَسيرٍ وضعْت فيه، أو مَقامٍ لقيتك فيه، أو كلامٍ قلته في وجهك أو وأنت غائبٌ، فرفع رسولُ الله يديه إلى السماء داعيًا ربَّه بدُعاءٍ كلُّه عفوٌ وجُود وكَرَم وصَفْح: ((اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها، وكلَّ مسير سار فيه يريد بذلك المسيرِ إطفاءَ نُورِك، فاغفر له ما نال مني من عِرْض، في وجهي أو وأنا غائبٌ عنه))، فقال عكرمة وقد رأى الكَرَم الذي لا نظيرَ له، وشَهِدَ العفوَ الذي لا حَدَّ له: رضيت يا رسول الله، لا أدعُ نفقةً كنت أنفقها في صَدٍّ عن سبيل الله إلاَّ أنفقت ضعفَها في سبيل اللَّهِ، وَلاَ قِتَالاً كُنْت أُقَاتِلُ فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إلا أَبْلَيْت ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وبعد أن أسلم رد رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - امرأتَه بذلك النِّكاح الأول.
وكانت خاتمته أنْ مات شهيدًا - رضي الله عنه - يومَ اليرموك.
فتأملي - أختي المسلمة - في هذا التحوُّل العجيب، وفي هذا التغيُّر العظيم في حياةِ هذا الرجل، يا مَن ترى، ما سببه؟ وما السرُّ فيه؟ إنَّها امرأة عزمت في نفسها أن تُغيِّر من حال زوجها، وأنْ تنجُوَ به من العذاب الشديد، مها كانت الصُّعوبات والعقبات.
يا مَن ترى، كم هُمُ الأزواج الذين يسيرون في طريق المعصية، ويُلقون بنفوسهم في الهاوية، وزوجاتُهم ينظُرْن إليهم دون أنْ يُحرِّكن ساكنًا، أين دَوْرُ الزوجات؟! أين دَوْرُ المرأة الصالحة في بيتها؟!
أليس لهن في أمِّ حكيم أُسوةٌ وقُدوة؟!

منقول من أجل الدعاة والداعيات والمحبين والمحبات

Tags:
أحدث المقالات
المشاهدات: 954

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

Site Translation

إحصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterالزوار لأول مرة اليوم446
mod_vvisit_counterأمس967
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع446
mod_vvisit_counterالأسبوع الماضي6410
mod_vvisit_counterهذا الشهر4152
mod_vvisit_counterالشهر الماضي18838
mod_vvisit_counterالجميع629985

متواجدون(20 دقيقة منذ): 78
رقمك 38.107.179.209

المتواجدون

يوجد 41 زائر حالياً
عدد مشاهدات المحتوى : 664870

..:::: الزوار من أنحاء العالم ::::..