Get Adobe Flash player
Facebook Twitter Google Bookmarks RSS Feed 

إن فلاح وفوز ونجاح جميع الإنس والجن هو فقط في إمتثال أوامر الله عز وجل، على طريقة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

ونؤكد لأنفسنا وللجميع أن النت أو القراءة هي حوافز وتعليم ولا تغني عن تحريك الأقدام ومفارقة الأهل والأوطان لإعلاء كلمة الله فينا وفي العالم

فهكذا يتم تحصيل ونشر الدين

 

جماعة الدعوة والتبليغ؛ هل هي بدعية صوفية قبورية شركية؟
لقد قرأت عن أحد كبار العلماء قوله في هذه الجماعة: من الذي اهتدى على أيديهم في التوحيد؟ هل واحد من الكفار أو من المبتدعة أو من القبوريين اهتدى على يد جماعة التبليغ وترك الشرك وتاب إلى الله من الشرك؟!..
والذي يبدو أنه ينفي ذلك باعتباره أنها جماعة بدعية قبورية شركية، وعلى النقيض من هذا القول نرى قول سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله في الخطاب رقم 325/خ : (ذلك، وكم هدى الله بهم من منحرف وأسلم على أيديهم من كافر... وقد سبقنا إلى الثناء عليهم والوصية بهم خيراً سماحة شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية ورئيس القضاة في زمانه رحمه الله في كتاب منه لأهل المنطقة الشرقية في عام 1373هـ ذكر فيه

 

"أن مهمتهم العِظة في المساجد والإرشاد والحث على التوحيد وحسن المعتقد والحث على العمل بالكتاب والسنّة مع التحذير من البدع والخرافات") ومثلهما قول سماحة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: (من عرف حالهم وعرف إيثارهم وأخلاقهم وآثارهم يقول: هذه جماعة لا يوجد لها مثيل؛ فقد أسلم على أيديهم كثير من الناس وصلح على أيديهم كثير من الفساق وهذا أمر لا يُنكر... ولا مجال لذكر الوقائع التي وقعت من تأثير هؤلاء في فساق وكفار وملحدين..). وقول سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي في رسالته عن هذه الجماعة وآثارها: (فكم من مبتدعة عادوا إلى حظيرة السنّة، وكم من واقعين في الشرك عادوا إلى التوحيد الخالص، وكم من ضُلاّل اهتدوا إلى الحق...) انظر رسالته وخطابات الشيخ ابن باز واستمع له وقال سماحة الشيخ أبو بكر الجزائري في رسالته؛ القول البليغ في جماعة التبليغ: (وأما في أوروبا فإن آثار دعوة التبليغ محمودة جدا؛ إذ ظهر الإسلام وانتشر بين العمال المسلمين فبنيت المساجد وأُقيمت الصلاة وظهر الزي الإسلامي؛ لحية وعمامة وثوبا وقميصا، ودُعي إلى الإسلام ودخل العديد من النصارى في الإسلام فكانوا عشرات الآلاف، الأمر الذي ما كان يتمّ إلاّ بفتح إسلامي قوامه السلاح والجهاد والاستشهاد... وآثار دعوة التبليغ في القارة الهندية لا تقلّ عنها في غيرها؛ فقد رجع المسلمون إلى الإسلام بعد التنكر له والخروج عن تعاليمه والضياع في متاهات البدع والخرافات وصنوف الشركيات...).ا.هـ.
وهذه الشهادات القوية من هؤلاء العلماء الكبار مقدمة على ذلك النفي الضعيف، ولها شواهد كثيرة من شتى أنحاء العالَم حتى قال فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني: (هؤلاء أهل السماء يمشون على الأرض). وقال الشيخ أبو بكر الجزائري: (إنه لا توجد جماعة في العالَم الإسلامي خيرًا منها، وإني أدعو كلّ مسلم أن يكون معها ولا يقول فيها سوءًا أبدا).
وسأكتب في هذه الرسالة ردًّا مختصرًا على بعض ما يُثار ضد هذه الجماعة من شبهات وأكاذيب؛ فقد قيل إن المؤسسين للجماعة كانوا يزورون القبور ويتوسّلون بأصحابها، وهذا غير صحيح، ففضيلة الشيخ أبو الحسن الندوي وهو من كبار علماء الهند المعروفين وعضو في المجمع الفقهي والمجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي والمجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة النبوية؛ نشأ في الهند ورأى ما كانت عليه وما فعلته هذه الجماعة هناك، وقال: (أنا عشتها وصحبتها، وأنا أشهد بالله أن هذه الجماعة -رغم ما يوجد في كل فرد وفي كل جماعة من مآخذ أو بعض مواطن الضعف- أصلح الجماعات الإسلامية عقيدة وعملاً وسلوكا، وأقواها تأثيراً وأكثرها إخلاصاً وتفانياً في العمل. إنّ هذه الجماعة قامت على يد الشيخ محمد إلياس الذي كان من جماعة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد والشيخ إسماعيل الشهيد وعلى مذهبها في التمسك بالتوحيد الخالص والسنّة الصحيحة الصريحة. لقد عُرِفَ الشيخ الإمام إسماعيل الشهيد -عدا جهوده الدعوية وجهاده- بكتابه العديم النظير باسم "تقوية الإيمان" الذي ترجمته مع تعليقات باسم "رسالة التوحيد" وقد طُبع ونُشر مرارا، لقد كان لهذا الكتاب من التأثير البالغ القوي والنفوذ العجيب ما أطار نوم المبتدعة والخرافيين، فأثاروا فتنة تِلْوَ فتنة ضد هذا الكتاب الذي ضرب على الوتر الحساس وتناول جميع أنواع الشرك الجليّ والخفيّ وأنواع البدع الدولية والمحلية بالرد والتفنيد والدحض بالحجج القرآنية الساطعة والأدلة الحديثية الباهرة بحيث قطع دابر المبتدعة الضالين، وغني عن القول أن هذا الكتاب على غرار كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب المعروف بكتاب "التوحيد" بل أقوى منه ردّاً وإفحاماً وقطعاً لحجج الخرافيين. ومن هنا فإن جماعة التبليغ والدعوة معروفة في طول الهند وعرضها وفي بنغلادش وباكستان بأنها جماعة وهابية تدعو إلى منابذة التقاليد الشركية ومحاربة القبوريين، وإنّ أشدّ الناس عداوة لجماعة التبليغ هم الطائفة البريلوية المبتدعة الخرافية).ا.هـ. وهذا القول يرد على كل من تكلم ضد هذه الجماعة، لأنه قول عالم خبير بهم وبالمبتدعة والقبوريين.
وقيل إن قبر الشيخ محمد إلياس مدفون في المسجد، والصحيح أنّه مدفون في المركز خلف المسجد وذلك خوفًا من عبادته بسبب انتشار عبادة القبور هناك، ولكنه غير ظاهر وربما لا تعلم بأمره ومكانه ما لم يخبرك أحد بذلك.
والكذب على هذه الجماعة كثير، ومنه؛ البيعة على الطرق الصوفية الأربعة في الهند (الجشتية والقادرية والنقشبندية والسهروردية) والصحيح أنها بيعة على التوبة منها ومن الشرك والبدع، وفي هذا الشأن يقول الشيخ إنعام الحسن -وهو من أمراء الجماعة- في رده على أسئلة الشيخ سعد الحصين: (كما هو معلوم أنّ البيعة في الطرق الصوفية رائجة ومنتشرة في شبه القارة الهندية، والواقع أننا إن لم نبايع هؤلاء الذين يصرّون علينا بذلك فإنهم حتماً سيبايعون غيرنا ويقعون في حبائل المبتدعة والمنحرفين من المتصوفة الزنادقة... وعندما نبايع فإننا لا نبايع إلاّ على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث الصحيح في صحيح البخاري من كتاب الإيمان أن عبادة بن الصامت -وهو أحد النقباء ليلة العقبة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: -وحوله عصابةٌ من أصحابه- ((بايعوني على ألاّ تشركوا بالله شيئا.. إلى آخر الحديث)). وكما ورد عن جرير بن عبد الله البجلي ((بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم)). وغير ذلك من الروايات الصحيحة الصريحة الكثيرة شُحِنَتْ بها كتب السنّة.. فهذه البيعة بيعة التوبة.. وهي ليست من الشرك ولا من البدع بل هي مقيدة بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم...). ا.هـ. وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في رده على الشيخ سعد الحصين في الخطاب رقم 414/خ: (أما تشديدك في إنكار البيعة على التوبة فقد اقترحتُ على قادتهم لما اجتمعتُ بهم في موسم الحج الماضي بمكة وحصل بيني وبينهم من التفاهم ما نرجو فيه الفائدة أن يكون عهداً بدل بيعة، فقبلوا ذلك. ولعلّهم تعلّقوا بما قرّره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الجزء 28 ص21 من الفتاوى من عدم إنكار ذلك). ا.هـ.
وقيل إن الجماعة تُلزم أتباعها بالصفات الستة بدلاً من أركان الإيمان والإسلام، وهذا كذب، فهذه الصفات أو المبادئ ليست بديلاً عن أركان الدين، وهي تتضمن العلم والإيمان والعمل والمعاملة والإخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وهذا يشمل الدين كلّه، والشيخ عبد العزيز بن باز كان على علم بهذه المبادئ ولم ينكرها كما سيأتي في خطابه.
وهذه المبادئ الستة تمّ اختيارها لأنها لازمة لكل داعية؛ فالشهادتان لازمتان لكل مؤمن في كل وقت، وفيهما الغاية والوسيلة؛ الإخلاص لله والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وقوة اليقين قوة في التوكل على الله وفي ذلك العون والتمكين، وضعف الإيمان هو سبب الفسوق والعبودية لغير الله تعالى؛ للمخلوق والمادة والشهوة...، والعلم لازم لصلاح العمل وإقامة الدين كما أراد الله، وذكر الله تعالى هو ثمرة العلم والإيمان، والصلاة لازمة لكل مسلم في كل يوم، وصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح، وصلاح النية لازم لصلاح العمل والمعاملة، فتلك أربعة، وللناس؛ الرحمة واللين والإكرام والتقدير... والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، هذه هي المبادئ التي تقوم عليها الدعوة، فاحرص على إقامتها في نفسك ومن حولك.
وقيل إنهم لا يهتمّون بالعلم الشرعي ويحذّرون أتباعهم من طلب العلم! والمبادئ الستة تكذّب ذلك كما تقدم، وكم من عالِم ومتعلّم في أنحاء العالَم ما عرفوا طريق العلم إلاّ عن طريق هذه الجماعة، ولكن من الخطأ أن نتعلّم القرآن والسنّة والأحكام قبل أن نتعلّم الإيمان؛ قال جندب بن عبد الله: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة فتعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلّم القرآن ثم تعلّمنا القرآن فازددنا به إيمانا) صحيح ابن ماجه، ولا بركة في طريقة تخالف سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد كان يستعيذ بالله من علمٍ لا ينفع، لأن العلم الذي لا ينفع صاحبه ولا يزيده إيماناً وتقوى وحكمةً وتواضعًا وسماحةً وبساطةً ورحمةً بالناس وتقديسًا للدليل؛ ينقلب عليه فيزيده غرورًا وكبرًا وعنادًا وقسوةً وتعصبًا لرأيه أو شيخه أو مذهبه، وآثار ذلك ظاهرة في مجتمعاتنا.
أما القول بأن (مقصد لا إله إلا الله هو إخراج اليقين الفاسد من القلب على الأشياء وإدخال اليقين الصحيح على ذات الله) فقد أخطأ البعض في فهمه؛ فإخراج اليقين الفاسد من القلب على الأشياء يشمل إخراج كل صور الشرك بلا استثناء وكل صور التبرك غير المشروع وكل صور التقديس والتعظيم الزائد عن حد الشرع وكل الخرافات الباطلة والمعتقدات الفاسدة والتصورات الخاطئة... وإدخال اليقين الصحيح على ذات الله يشمل توحيده وتقديره وتعظيمه، وهذا لا يتعارض مع القول بأنّ معنى (لا إله إلاّ الله)؛ (لا معبود بحقّ إلاّ الله) فهذا هو المعنى اللفظي أمّا المقصد فهو صلاح القلب، وإذا صلح القلب صلح القول والعمل، ومن فسد عمله وزعم أن قلبه صالح فهو كاذب، لذا كان من دعاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {ولا تخزني يوم يُبعثون، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، إلاّ من أتى الله بقلبٍ سليم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {التقوى هاهنا} ويشير إلى صدره... صحيح مسلم.
أما كتاب (تبليغي نصاب) وهو اسمٌ أعجمي معناه (فضائل الأعمال)؛ فقد تم تأليفه قبل أن تولد جماعة التبليغ، ويبدو أن كاتبه كان متأثراً بالصوفية التي كانت منتشرة في الهند ذلك الحين فقد تضمّن بعض التصوف والبدع والخرافات لا يأخذون منها شيئًا كما سيأتي في خطاب الشيخ ابن باز، وليس هذا الكتاب هو منهجهم كما زعم البعض، بل الغاية منه ومن غيره من كتب الفضائل هي الترغيب في العمل، أما الأحكام فيأخذونها من العلماء المختصين كما قال الشيخ إنعام الحسن في رده على الحصين: (أما المسائل الدقيقة العلمية فعادةً نحيلها إلى العلماء المختصين ونقول لهم: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} هذه حقيقة معروفة بين العرب والعجم لا خفاء فيها.. وكلّ ذلك حرصاً على جمع شمل الأمّة..). وسيأتي تأكيد ذلك في الخطاب الآتي.
وقيل إنها جماعة لا تهتم بالتوحيد! وقد مضى ما يكذّب ذلك، وقيل إنهم يقدحون في أهل التوحيد ويحذّرون منهم ومن كتبهم! وأنهم يبغضون علماء الأمّة أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب! وكلّ ذلك كذب، وسيأتي تفنيده في الخطاب التالي رقم 325/خ من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إلى عبد السلام السليماني:
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد؛
فقد وصلني كتابكم الكريم واطلعت عليه كلّه وفهمت ما شرحتم فيه من سفركم إلى الباكستان لتعلّم الطب هناك، وأنك تعرفت على جماعة التبليغ ودرست أحوالهم وعرفت محاسنهم ومساوئهم... وأنك اجتمعتَ ببعض الناس، وجرى الحديث فيهم فنالوا منهم تارة بالاستهزاء، وتارة بالطعن والتنقيص ورميهم بالصوفية، وصاروا يضحكون منهم، وأنك أنكرت عليهم ذلك وأخبرتهم أن هذا لا يجوز، ونقلتَ لهم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم في اختلاف هذه الأمّة، فقال لك أحدهم: إنهم لم يُحقّقوا توحيد الألوهية. فأجبتَه بما يردّ كلامه.. إلى آخر ما استدللتَ به.. ومن ذلك قول الفضيل بن عياض رحمه الله: "إن الله لا يقبل من العمل إلاّ أخلصه وأصوبه" أخلصه أن يكون خالصاً لله، وأصوبه أن يكون على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن هذه الجماعة من مبادئهم الستة إخلاص النية لله والعمل على طريقة رسول الله. وأخبرتَهم أنك جالستَ هذه الجماعة وعرفتَ أحوالها فما رأيتَ أحداً منهم يخالف كلمة التوحيد في قوله ولا عمله، بل هم يخرجون الناس من الكفر والشرك الأكبر إلى عبادة الله وحده، حتى إنّ القبوريين يُحذّرون أتباعهم منهم، ويقولون لهم اجلسوا مع جميع الطوائف إلاّ جماعة التبليغ فإنهم يخرجونكم من الإسلام وإنهم وهابيون نجديون، وأنك سمعتَ ذلك بنفسك، فقالوا لك: إن جماعة التبليغ يحققون توحيد الألوهية في أنفسهم، ولكن فيهم عيوب كثيرة منها كتاب "تبليغي نصاب" وفيه بدع كثيرة وتصوف، ومنها أنهم جهلة بعلم الشرع وغير ذلك. فنقلتَ لهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الموازنة بين المنافع والمضار، وترجيح المصلحة على المفسدة، وقلتَ: يلزم أن يُطبق هذا على جميع الطوائف الإسلامية، فإذا أردنا أن نحكم على جماعة وازنّا بين حسناتهم وسيئاتهم، ثم نحكم عليهم بما يرجح عندنا، هذا إذا سلمت الفرقة أو الطائفة من الشرك، ثم علينا أن نجمع كلمة المسلمين ونحاول الإصلاح قدر المستطاع، وإذا وجدنا فيهم عيوباً نذهب إليهم ونكلّمهم ونوضّح لهم ذلك ونجادلهم بالتي هي أحسن، وندعو الله أن يصلح المسلمين، فالعمل مع الدعاء له نتائج حسنة.
وأما عن كتاب "تبليغي نصاب" فأخبرتَهم أنك ذهبت إلى جماعة التبليغ أنت وبعض إخوانك من السلفيين، وتكلمتم معهم بشأنه وبيّنتم لهم عيوبه فتركوه ووضعوا بدلاً عنه كتاب فضائل الأعمال وأن تجاوبهم معكم كان جيداً ولله الحمد، وأنهم كانوا يقولون لكم نأخذ من كتاب تبليغي نصاب فضائل الأعمال فقط. وأنك ذكرتَ للمجادلين لك أنك لم ترَ أحداً من الجماعة أخذ بشيء من بدع تبليغي نصاب، لا أفراد ولا جماعات، مع أن هناك بدعة منتشرة في جميع بلاد المسلمين وتجدها عند معظم المسلمين، وهي بدعة إحياء مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولم تجدها فيهم، لا أفراداً ولا جماعات، مع أن لك أصدقاء كثيرين منهم زملاء في الدراسة وجيران. وأنك قلتَ أيضاً لمجادليك فيهم: أما زعمكم أنهم صوفية فلَيس بصحيح لأن الإنسان إذا سألهم عن مسألة طلبوا منه أن يسأل العلماء والمشايخ الذين أعرف مَن هُم، والصوفية تمنع مريدها أن يذهب إلى غير شيخه بل تُحرّم عليه ذلك.
وأخبرتهم أن كثيراً منهم يبحثون عن كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وأن أحد الإخوة الباكتسانيين أخبرك أن هناك أكثر من مائة شاب منهم جاءوا إليه يطلبون كتاب التوحيد المترجم إلى اللغة الأردية، وأنك سبق أن أهديتَ لبعضهم نسخة من مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقلتَ لهم أنها من مكتب الدعوة في الباكستان فقبلوها، وظنوا أنا قد أرسلناها إليهم وشكرونا كثيراً وأنهم فيهم لين ولديهم استجابة لمن يدعوهم. هذا ملخص ما ذكرتَ في رسالتك.
وإننا بعد شكرنا لك على ما شرحتَ عنهم نفيدك بأنه قد تواتر لدينا من ثقات من مدرسي التوحيد في الجامعة الإسلامية بالمدينة وغيرهم ممن اختلط بهم وسافر معهم من أهل نجد وغيرهم، نحو ما ذكرتَ من اللين والاستجابة والصبر على الدعوة إلى الله وتحمل المشاق في ذلك، وكم هدى الله بهم من منحرف وأسلم على أيديهم من كافر. وكنتُ دائماً أوصي إخواني من أهل العلم والبصيرة بمشاركتهم في الدعوة حتى يعاون بعضهم بعضا.... ولا شك يا أخي أن النقص من لوازم البشر إلاّ من شاء الله، ولكن لا ينبغي أن يحكم على طائفة أو جماعة بما قد يحصل من بعض أفرادها من النقص، بل الواجب على المسلم مناصحة أخيه المسلم بالرفق واللين، وعدم النفرة منه والتنفير عنه، فهذا طريق الرسل وأتباعهم....ا.هـ.
وقال في الخطاب رقم 414/خ ردا على الشيخ سعد الحصين: (إن هذه الطريقة التي سلكت لا تفيد الدعوة شيئا، لأنها تهدم ولا تبني وتفسد ولا تصلح، وضرّها أقرب من نفعها، ولم يعد ضررها إلاّ على الدعوة وعلى إخوانك في الله من خيرة المشايخ وطلبة العلم نشأوا على التوحيد والعقيدة الصحيحة علماً وتعليماً ودعوة وإرشادا، وقد استغلها من لا بصيرة له في مناصبتهم العداء وتكفير بعضهم لهم واستباحة بعضهم لدمائهم والعياذ بالله مع الوشاية بهم واستعداء المسئولين عليهم وتهويل أمرهم عندهم وتخويفهم منهم ورميهم بالعظائم، وإلصاق التهم بهم مما هم برآء منه، حتى حصل على الدعوة والدعاة من الضرر ما الله به عليم، أما من أقمتم الدنيا وأقعدتموها من أجلهم فينطبق عليكم قول الشاعر: وناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يضرّها وأوهى قرنه الوعل
لكونهم بمنأى عنكم في بلادهم سائرين في دعوتهم..... فالواجب أن تسعوا في الإصلاح لا في الإفساد، وأن تخالطوهم وتنبهوهم على ما قد يقع من بعضهم من الخطأ بالرفق واللين لا بالعنف والقسوة.
وقال رحمه الله: وكذلك تشديدك النكير عليهم في إبقائهم أحد الدعاة في المسجد للدعاء لهم، ولعلّ قصدهم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حين بقي في العريش يوم بدر مع الصدّيق يناشد ربه النصر حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده الصدّيق وقال: "يا رسول الله؛ كفاك مناشدتك ربك، فإن الله سينجز لك ما وعدك"). ا.هـ.
أما الثلاثة أيام والأربعين يومًا فهي من باب الترتيب والتنظيم وليس في ذلك بأس عند العلماء ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز والعثيمين والجزائري وغيرهم، ولكن لا يكون ملزمًا كالتشريع، بل يكون حسب الاستطاعة، وهذا هو الواقع كما رأيته.
ومما يؤخذ على أفراد هذه الجماعة إهمالهم لبيوتهم، وهذا خللٌ عامّ وليس مرتبطًا بهذه الجماعة، فكم من داعية فيها وبيته عامر بالخير والبركة والعلم والإيمان، وكم من عالم وطالب علم أهمل بيته بعد أن أهمل تربية نفسه بما عنده من العلم، وجماعة الدعوة يوصون أتباعهم بأن يجتهدوا على أهليهم ومن حولهم، فالقصور ليس في المنهج بل هو في الأفراد منهم ومن غيرهم.
ومنهجهم الذي غزوا به الشرق والغرب وكان فيه الأثر العظيم هو منهج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؛ {ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} {ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك} {يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفّروا} {إنّ الله تعالى رفيق يحبّ الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه} {ما كان الرفق في شيءٍ إلاّ زانه، وما نُزع من شيءٍ إلاّ شانه} هذا منهجهم الذي يقوم على فتح القلوب بالحكمة والرفق واللين والإكرام والتقدير والتواضع والبساطة والصبر والمصابرة.. حتى تتقبل الإيمان فيحدث التغيير ويصلح الفرد والمجتمع {إنّ الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم}. وهذا لا يتعارض مع وجوب تغيير المنكر باليد لمن كان قادرًا على ذلك، فجهود الإصلاح بالحكمة لا تتعارض مع جهود منع الفساد بالقوة، والقوة لا تعني القسوة والعنف، فالقسوة هي قوة بلا رحمة، والعنف هو قوة بلا حكمة، والرحمة والحكمة هما من أهم أسس الدعوة والمعاملة الحسنة.
وهذا المنهج الحكيم في الدعوة واحتواء الضالّين بقصد هدايتهم جلَب على جماعة التبليغ الكثير من الكلام ممن ضعف عقله وقصر فهمه عن الحكمة، فهذه الجماعة أشبه بمستشفى [للقلوب] يغصّ بالمرضى من كلّ لون؛ فتجد الصوفي والفاجر والمدمن والمروّج والقبوري والنصراني والبوذي والملحد؛ الذين تخرجهم الجماعة من ضلالهم وتسعى في صلاحهم، وفي أثناء ذلك تصدر منهم بعض التصرفات الجاهلية مما كانوا عليه في ماضيهم فيظن الجاهل حين يراهم أنها من أحوال جماعة التبليغ!. وقد أشار إلى هذا الشيخ إنعام الحسن في رده على الحصين قائلا: (كذلك لا ننكر أن كثيراً من الناس والشباب المنحرفين الذين تابوا من المعاصي وعادوا إلى الصراط المستقيم بقي فيهم بعض آثار الانحراف السابق، وهم بحاجة إلى تثقيف ووعي إسلامي أعمق، فهذه الانحرافات لا ينبغي أن تُنسب إلى الدعوة.. فإننا أحياناً نضطر لغض النظر عنها للظروف القاهرة.. بل يحتاج هذا إلى المشاركة من أمثالكم في هذا العمل الجليل لتثقيفهم وتربيتهم...).
والشيخ ابن باز قيل عنه كلام ضد الجماعة، فإن صحّ ذلك عنه فهو بضغط كلام السوء الكثير الذي بلغه عنهم، وكلامه المؤيد لهم أظهر وأوسع وأعمّ وأقوى بكثير، والراجح عندي أنه كلام مكذوب على الشيخ، وليس ذلك بغريب، فقد كذبوا عليه في حياته وكذبوا على شيخه، ويدلّ على ذلك الخطاب التالي من سماحة الشيخ إلى إبراهيم الحصين في المدينة النبوية:
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد؛
فأخبركم أني لا زلت على رأيي في الجماعة المذكورة فيما كتبته عنهم قديماً وحديثاً من الكتابات الكثيرة، وما كتبه سلفي شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ قدس الله روحه ونور ضريحه وما كتبه غيرنا من العلماء. وأيده جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله وجلالة الملك فهد وفقه الله فيما كتبه إليّ، لأنهم قد نفع الله بهم نفعاً كبيراً وهدى بهم جمعاً غفيراً، فالواجب شكرهم على عملهم وتشجيعهم وتنبيههم على ما قد يخفى عليهم، وذلك من باب التعاون على البر والتقوى والتناصح بين المسلمين. أما ما نسبه المعارضون لهم عني من الرجوع عن رأيي فيهم فهو كذبٌ علَيّ، بل إني نصحتهم ووبختهم على عملهم، وقلت لهم فيما قلت متمثلاً بقول الشاعر: أقلوا عليهم لا أباً لأبيكمُ من اللوم أو سُدُّوا المكان الذي سَدُّوا. ا.هـ.
ومن كذبهم على سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ذكرهم خطابه التالي على أنه ضد جماعة التبليغ:
(من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سعود رئيس الديوان الملكي الموقر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد تلقيت خطاب سموكم ( رقم36/4/5-د في 21/1/1382هـ ) وما برفقه، وهو الالتماس المرفوع إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم من محمد عبد الحامد القادري وشاه أحمد نوراني وعبد السلام القادري وسعود أحمد دهلوي حول طلبهم المساعدة في مشروع جمعيتهم التي سموها (كلية الدعوة والتبليغ الإسلامية)، وكذلك الكتيبات المرفوعة ضمن رسالتهم وأعرض لسموكم أن هذه الجمعية لا خير فيها؛ فإنها جمعية بدعة وضلالة، وبقراءة الكتيبات المرفقة بخطابهم؛ وجدناها تشتمل على الضلال والبدعة والدعوة إلى عبادة القبور والشرك، الأمر الذي لا يسعُ السكوت عنه، ولذا فسنقوم إن شاء الله بالرد عليها بما يكشف ضلالها ويدفع باطلها، ونسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته والسلام عليكم ورحمة الله) [ ص- م - 405 في 29/1/1382هـ].
فهذا الخطاب ربما صدر من الشيخ ولكن ليس له علاقة بجماعة التبليغ المعروفة، ولو كان كذلك فكيف لم يعلم به تلميذه الشيخ عبد العزيز بن باز؟! وكيف يبرز لنا خطاب شيخه المؤيد لهم في عدد من الخطابات الصادرة عنه ولا يبرز هذا الخطاب؟! وكيف لا يعلم بتراجع شيخه عن تأييدهم؟! أو لماذا لم يخبر الشيخ محمد تلامذته بتراجعه عن تأييد الجماعة؟! وكيف لم يعلم جلالة الملك فهد رحمه الله بهذا الخطاب حين أرسل خطابه المؤيد لهم إلى الشيخ ابن باز؟! والذي جاء فيه قوله عن جماعة التبليغ : (إنها ليس لها أهدافاً سياسية أو مطمعًا مادّيا، وإنما تُموّل نفسها بنفسها في سبيل الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ويسافر منها أناس إلى كافة أقطار الدنيا لإرشاد الناس، وكل شخص يهديه الله على أيديهم يطلبون منه أن يكون داعية) وحضّ على مساعدتهم.
ثم إنه ليس من منهج الجماعة أن تطلب المساعدة من أحد، بل تمول نفسها بنفسها كما قال الملك فهد، وهو أمر معروف عنها، وجهدها يقوم على العمل الميداني وزيارة الناس في المساجد والبيوت وغيرها وليس انتظارهم أو الجلوس لهم في المدارس والكلّيات!. وهذا الاسم (جماعة التبليغ -أو- الدعوة والتبليغ) ليس اسمًا أطلقته هي على نفسها، بل هو مما تعارف عليه الناس، فوجوده في الخطاب ليس دليلاً عليهم.
وقد كذبوا على الشيخ محمد أمان الجامي أيضًا كما في تكملة خطاب الشيخ عبد العزيز بن باز رقم 889/خ والتي قال فيها ردا على أحد المعارضين: (أما ما نسبت إلى فضيلة الشيخ محمد أمان من رجوعه عن الثناء على الجماعة المذكورة وأنه يقول إنهم خرافيون ومبتدعة؛ فقد أنكر ذلك واستغربه جدا، وأنه لا زال على ما كتب عنهم لأنه كتبه عن مشاهدة ويقين، وأنه يحيل كل من سأله عنهم على ما كتبه في ذلك).
ولقد ظهر من حال هذه الجماعة وتمكين الله لها ما يوجب تأييدها، ولقد تواضع أفرادها حتى ذهبوا بأنفسهم إلى المستنقعات الفاسدة وأدخلوا أيديهم فيها ليستخرجوا منها من شاء الله هدايته، ففتح الله لهم أبواب العالم ووضع لهم القبول في الأرض وبارك في جهودهم وأيدهم ونصَرهم، وهذا دليلٌ قوي على صلاح مقاصدهم وإخلاصهم وتواضعهم، {إنَّ الله لا يصلح عمل المفسدين} {ولَينصرنّ الله من ينصره إنّ الله لقويٌّ عزيز} و{ما من آدميّ إلاّ في رأسه حكمة بيد ملَك، فإذا تواضع قيل للملَك ارفع حكمته، وإذا تكبّر قيل للملَك ضَع حكمته} صحيح الجامع.
والعالَم اليوم أشبه بحريق كبير، وخبراء الإنقاذ العاملون فيه قليلون جدًّا بالمقارنة مع من يحتاج إلى إنقاذ، وفي مثل هذه الحالة؛ يتمّ الاستعانة بمتطوعين يتلقّون تدريبات أساسية سريعة ليشاركوا في عمليات الإنقاذ -[المبادئ الستة]- ومهمّتهم هي إخراج أكبر عدد ممكن من الناس من هذا الحريق مع إعطائهم إسعافات أولية سريعة وبعض التوجيهات قبل مواصلة الإنقاذ، ولا يُطلب منهم إضاعة الوقت فيما يمكن أن يقوم به غيرهم من الخبراء والمختصين [أو العلماء]، والعقلاء العارفون يتوقعون كثرة الأخطاء مع كثرة هؤلاء المتطوعين، ولا يدفعهم هذا لمقاطعتهم والتحذير منهم ومن جهودهم مع علمهم بأهميتها ونفعها الكبير، بل يسعون في إصلاح الخطأ وتغطية النقص والمشاركة في هذه الجهود التي لا مثيل لها في العالم، كما قال الشيخ محمد العثيمين وغيره.
فالحذر الحذر من أذية المؤمنين؛ {والذين يؤذُون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا} وما يدريك لعلّهم أن يكونوا من أوليا الله جلّ جلاله، وقد قال سبحانه في الحديث القدسي: {من عادى لي ولياًّ فقد آذنته بالحرب} فكيف بمن يعادي ويؤذي آلاف الأولياء والدعاة إلى الله عزّ وجلّ؟.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {إنّ المفلس من أمّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطَى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار} رواه مسلم، فكيف لو كان خصومه مئات الآلاف؟ هل ستنفعه فتوى فلان وكتاب فلان؟ كلاّ، لأنها حقوق الناس، وحقوق الناس لا تسقط إلاّ برضاهم، فحتى لو كان يظن أنه يحسن صنعا؛ فقد قال ربنا سبحانه: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا؟ الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} وحتى لو كانت زلّة لسان لم ينتبه لها، فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: {إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة ما يتبين فيها يزلّ بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب} متفق عليه، وما عذره وقد أمره الله أن يتبين قبل أن يتكلم؟ فقال: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} فلا يكفي أن يغلب على ظنك صحّة ما يُقال ولا حتى بنسبة 90٪، حتى تتيقن منه 100٪، ثم لا تتكلم بعدها حتى تترجح عندك مصلحة ذلك، فمن زلّ لسانه أو قلمه بشيء فلْيبادر بالتوبة قبل أن تزلّ قدمه في النار، ويلزم لتمام التوبة أن يعيد الحقوق إلى أهلها بإصلاح ما أفسده عليهم في أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم، أو يطلب العفو منهم، فإن عجز عن ذلك فلْيستغفر لهم ويدعو لهم ويتصدق عنهم حتى يرى أنه قد أدى حقوقهم.
والغزو والجهاد ما شُرعا إلاّ لتكون كلمة الله هي العليا، والسيف والسهم هما من وسائل إزالة الموانع التي كانت تقف أمام تحقيق هذا المقصد العظيم، والموانع قد تختلف، وتختلف معها الوسائل، ويبقى المقصد، ويبقى معه الغزو والجهاد في سبيل الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {من مات ولم يغزُ ولم يحدّث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق} صحيح الجامع، وهذا يعني أنّ همّ الدعوة لدين الله عزّ وجلّ وإقامته في الناس كما أراد سبحانه وإعلاء كلمته في الأرض يجب أن يكون في قلب كل مؤمن، ونتيجة هذا الهمّ أن يغزو بنفسه أو يجهّز غازياً بماله أو يخلف غازياً في أهله بخير فيعينهم ويقضي حوائجهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {من جهّز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلَف غازياً في سبيل الله في أهله بخير فقد غزا} صحيح الجامع، {من لم يغزُ أو يجهّز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة} صحيح ابن ماجه، والغزو كما تدلّ هذه النصوص هو أن تخرج من بلدك لإقامة الدِّين وإعلاء كلمة الله في الأرض سواء مع هذه الجماعة أو غيرها. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: {بلّغوا عنّي ولو آية} فلَيس العلم بكثرته، بل هو بضبطه وفائدته وأثره في القلوب والأخلاق والأعمال، فبلّغ الناس ما تعلم، ولا تتكلم أبدًا بما لا تعلم {إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا} فعوّد لسانك (لا أعلم) و(الله أعلم) و{احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز} {فوَالله لأَن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم}.
وبالله التوفيق، والحمد لله ربّ العالَمين
كتَبها/ أبو أحمد التركي
جمادى 1430

 

Tags:
المشاهدات: 2480

التعليقات (3)

RSS خاصية التعليقات
...

قال الشيخ محمد عمر بالمبوري لسان الدعوة رحمه الله
((ان ذهبنا لاهل الخرافة والبدعة قالوا نحن وهابيين
وان جئنا عندكم ( بقصد بلاد الحجاز ) فلتم اهل خرافة وبدعة ؟؟؟
فاين نذهب ؟ نلجا لله وحده الذي يفهم الناس ))
هذا معنى كلامه من شريط صوتي سمعته منه كتبته من الذاكرة
وكان ذلك في مجلس الشيخ بن حميد الاب في بلاد الحرمين
عندما طلب منه الشيخ بن حميد الرد على رجل اتهم جماعة التبليغ بتهم عديدة منها البدعة والخرافة في نفس المجلس
فكان رده ما سبق ذكره
تعليق منقول من المنتدى لدليل الأحباب
دليل الأحباب , February 26, 2011
اليمن مشورة صنعاء
جميل جدا ان تضل متهما بهذه الاقاويل وانت منهابراء
لماذا؟ حتى تكون مخلصا في عملك وحتى يزال عنك مرض الشيخ والعلامة ومفتي الديار
وحتى يخرج من قلبك انك سببا في الهداية لانهم يتهمونك بمالاتعلم من نفسك
والحديث واضح عندما مرو برجل ذو وجاهة وتقول الام اللهم اجعل ابني مثله فترك الطفل ثدي امه وقال اللهم لاتجعلني مثله000
والجاريه وهم يقولون زنت الى اخر الحديث
العلاقه مع الله , May 25, 2011
بلاد الحرمين الشريفين
جزاكم الله خير ا واسال الله ان يحفظكم ويرعاكم ويجزاكم خير الجزاء على ما تفعلونه من خدمة للإسلام والمسلمين فكم من ضال هداه الله على ايديكم اسال الله ان يجمعنا واياكم في جنان الفردوس مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل إخواننا المسلمين هذه معلومات جديدة اسمعها عن جماعتكم المباركة فقد كنت اعتقد انكم قبوربون ولاكن والحمد لله انكمعلى التوحيدوالسنة والجماعة وان كنا نختلف في بعض الفرعيات فنحن على عقيدة أهل السنة والجماعة
صلاح الدين السلفي , July 04, 2011

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

Site Translation

إحصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterالزوار لأول مرة اليوم616
mod_vvisit_counterأمس886
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع5968
mod_vvisit_counterالأسبوع الماضي6552
mod_vvisit_counterهذا الشهر17493
mod_vvisit_counterالشهر الماضي33773
mod_vvisit_counterالجميع736126

متواجدون(20 دقيقة منذ): 62
رقمك 38.107.179.207

المتواجدون

يوجد 16 زائر حالياً
عدد مشاهدات المحتوى : 824441

..:::: الزوار من أنحاء العالم ::::..