لقد أقررنا في عالم الذر بهذا العهد (ألست بربكم؟) قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) 172-174 الأعراف. وأول سؤال في القبر عنه (من ربك؟)
فإذن حياتك كلها (ما بين الإقرار في عالم الذر والسؤال في القبر) كلها مبنية على (بلى، الله ربنا. وربنا الله) ليس لفظا بل إعتقادا جازما ويقينا صادقا ولا نقول أن هذا التوحيد كاف (توحيد الربوبية) بل نقول من جزم به وصدق قلبه لفظه فلن ولا يمكن أن يتوجه بعبادته لمن لا ينفع ولا يضر ولا يملك من أمره شيئا. فكيف نقول لمن يعبد غير الله أنه موحد ومعترف أن الله ربه! لماذا يعبد غير الله إذاً؟ إذا كان لا يملك ضرا ولا نفعا؟ الجواب مفصل في الجزء الأول في الموقع (aljawlah.com) وهذا الحديث تكميل لما هنالك فلذا لا نعيد بل نزيد.
نعم نزيد ما قلناه هنا أن الإهتمام من ربنا عز وجل لهذا الأمر كان قبل خلقنا وقد كنا أرواحا في عالم الذر وفد جاء بنا نحن وآباؤنا حتى لا نقول (إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) جاء بك وحدك فإن كنت لا تذكر فهناك من يذكر وهم الأنبياء وقد جاؤوا ليذكروك، وحتى لا تقول (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)، لذا قال لك (أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا) العهد والإقرار (غَافِلِينَ) ولذا أول شيء تُسأل عنه في القبر (من ربك؟) فإذا كان هذا التوحيد موجود عند الناس جميعا أليس من العبث السؤال في القبر عنه؟ وكذا أخذ العهد عليه قبل خلقنا، أيضا القرآن الكريم ملآن بتقرير توحيد الربوبية وهذا معلوم لمن له أدنى مسكة عقل.
وغير ذلك فقد ورد في القرآن الكريم لفظ رب في 828 آية بعضها في نفس الآية تكرر اللفظ ولم يحسب، وهذا إحصاء شخصي مني ومن يعرف موقع أو برنامج يفيد فليدلني عليه جزاه الله خيرا.. ها اللفظ أما توحيد الربوبية فثلثي القرآن يدور حوله والآيات المكية 75% من القرآن كله.
وأيضا نحن خمس مرات نصلى ونجدد العهد ونؤكده بأن الله ربنا وإلهنا وسيدنا ومالكنا أنظر لهذا الجدول 204 مرة فرضا نردد لفظ رب.
|
المرات |
لفظ رب في الصلوات الخمس يوميا |
|
17 |
الحمد لله رب العالمين |
|
51 |
سبحان ربي العضيم ثلاثا في الركوع |
|
102 |
سبحان ربي الأعلى ثلاثا في السجود |
|
17 |
ربنا ولك الحمد في القيام من الركوع |
|
17 |
ربي إغفر لي مرة أو ثلاثا نحن حسبناها مرة |
|
204 |
المجموع |
لايمكن توجيه أي كافر أو ملحد أو مشرك إلى أن يعبد الله وحده بدون تقريره بتوحيد الربوبية خاصة إذا كان في إعتقادك أنه موحد في الربوبية،، كيف؟؟
أما قول المشركين وردودهم فهي زعوم وأقوال ليسوا فيها صادقين وقد أجبنا عنه في ذلك القسم الذى أشرنا إليه قبل قليل ونزيد أمرا يثبت كذبهم هم والمنافقين فيما يقولون وهو قول الله تعالى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) أليس محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل كذبوا؟ هم صدقوا في القول لكنهم كذبوا في الشهادة لأنهم قالوا نشهد والشهادة هنا بالقلب واليقين والتصديق فهم كاذبون فيها وهكذا المشركون لو سألتهم ليقولن الله باللسان و(إنهم لكاذبون) (قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)
وهكذا المشركون منهم ومثلهم وهاهي أقوالهم وليسوا صادقين أن هذا هو هدفهم من التوجه إلى معبوداتهم:
1- ليقربونا إلى الله زلفى... وهو كاذبون (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) نعم كاذب، وكفَّار هنا أي كثير الستر والإخفاء للحقيقة بل أكثرهم لا يهتم بالقرب إلى الله لأنه لايؤمن بالبعث ولا بالحساب ولا يخاف الله أو يجله أو يرجوه في شيء البته بل همه دنياه فقط.
2- (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) صدقوا هنا
3- (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) وصدقوا هنا
4- (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وصدقوا هنا
5- (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) وصدقوا هنا
6- (قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) وصدقوا هنا
7- (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيد) وصدقوا هنا
8- (قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) وصدقوا هنا
9- (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) وصدقوا هنا
10- (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) وهنا
11- (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) يخفون الهدف الحقيقي الذي كشفه الله ويحلفون بالكذب.. فهل نصدق كل من زعم؟؟
12- (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) هذه صفات غير المؤمنين؛ منافق أو مشرك أو كافر.... إلخ هم الذين يفترون الكذب.
13- حتى يوم القيامنة (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ)
14- حتى فيما بينهم الكب وخداع بعضهم البعض (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ
15- (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) لقد قالوا نحن مصلحون.... آمنا بالله وباليوم الآخر... ومع هذا (ماهم بمؤمنين) يكذبون.. ومفسدون... وسفهاء... إلخ
16- (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) ؟؟؟ هل نقبل أنهم ليسوا مشركين لقولهم هذا..
| < السابق | التالي > |
|---|












