تُعدّ جماعة التبليغ والدعوة واحدة من أكبر -إن لم تكن كبرى- الجماعات الدعوية الإسلامية في العالم، وهي من أبرز نماذج ما يمكن أن يسمى جماعات أو حركات الدعوة الإسلامية، في مقابل ما يمكن أن يدعى حركات الدولة، حيث تهدف بشكل رئيس لدعوة الناس أكثر من تركيزها على تغيير الأنظمة وإقامة الدولة الإسلامية.
وبرغم عظم انتشار هذه الحركة وتعدد فروعها، حتى تكاد تكون السمة البارزة في مدن بعينها، بدءا من ميوات حيث نشأت في الهند إلى مدينة القصر الكبير في المغرب إلى مدينة طموه بمصر، وتضم بين فروعها ما يقرب من 250 ألف عضو يخرج معها ويلتزم بمنهجها في مصر، إلى كاليفورنيا بالولايات المتحدة، إلى أكبر مسجد بنته الجماعة في شرق لندن.. برغم كل هذا الزخم الكبير فإنه تندر الدراسات الموضوعية والعلمية المعمقة حولها بشكل كبير،
وأغلب ما كُتب عنها يقع في دائرة السجال والاتهامات والردود وخاصة من الجماعات الأخرى، وبخاصة ذات السمت السلفي منها، بينما نجد هناك ندرة في أدبيات الجماعة المعبرة عن منهجها بشكل كبير، فهي لا تنكر قلة وجود العلماء في صفوفها، كما لا تنكر أن أدواتها تربوية أكثر منها تعليمية أو فكرية.
النشأة والانتشار
كانت نشأة الجماعة هي الأسبق بين الحركات الإسلامية الأخرى، فقد نشأت على أرجح الأقوال سنة 1920 في الهند على يد الشيخ محمد إلياس، فقد سبق تأسيسها تأسيس جماعة الإخوان المسلمين بثمانية أعوام، ومنذ منتصف الأربعينيات من القرن الماضي توجهت هذه الجماعة للعالم الإسلامي، والخروج بجماعاتها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فبدأت بالمملكة العربية السعودية بعد أن سمح لها الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود بذلك، وأجازها ودعا لدعمها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، كما توجهت جماعاتها إلى مصر والشمال الإفريقي سنة 1951 والسودان سنة 1953، وتنشط الآن جماعاتها في مختلف أنحاء العالم، بلا استثناء، فهي موجودة في الصومال، حيث الصراع بين الجماعات الإسلامية، تدعو الناس غير منشغلة بالسياسة ولا مشتغلة بها، كما هي موجودة في سوات، حيث الصراع بين الحكومة وطالبان باكستان، كما توجد في الغرب برغم الحرب على الإرهاب وتجفيف منابعه!
يتوجه التبليغيون للجميع بعيدا عن التحزب والتصنيف على أساس الخلاف الفقهي أو المذهبي أو السياسي، حيث لا تتكلم جماعة التبليغ في أي من هذه الأمور، فهم لا يتكلمون في الفقهيات ولا في السياسيات ولا في أمراض الأمة، هذه لاءات التبليغ الثلاث، التي تتيح لها اتساعا وانفتاحا ليس معروفا عن الجماعات الإسلامية الأخرى التي تقوم على التصنيف والتقييم ابتداء، وتركز في خطابها على التصنيف والتمييز بين الناس وفئاتهم ومذاهبهم بشكل كبير!
الحضور والتأثير
قد تكون جماعة التبليغ والدعوة أقل ضجيجا على المستوى النخبوي ومستوى الخطاب، بعدم وجود أدبيات جدلية واضحة لديها، ولكنها ليست أقل على مستوى الفعل والحضور المجتمعي، فهي جماعة شفاهية إن صح التعبير، وما تركه مؤسسوها -برغم ندرته- ليس أكثر من كتب في الرقائق والوعظ والأذكار، أكثر منه تأسيسا فكريا مستقلا ونقديا للتأسيسات الفكرية الإسلامية لدى الجماعات الأخرى.
لم تشغل التبليغ الناس حيث نشأت ولكن شغلتهم حيث خرجت، فقد استغلتها العديد من الجماعات الإسلامية الأخرى، ويبدو أنها أخذتها ستارا للتجنيد في أفكارها الانقلابية والمجابهة للأنظمة، بدأ هذا الانشغال مع قضية اغتيال السادات التي اتهمت فيها جماعة الجهاد المصرية سنة 1981، حيث ورد في التحقيقات أسماء بعض التبليغيين، والمتهمين في القضية كانوا يخرجون معها، مما حظر نشاطها فترة في مصر، وتم اعتقال زعيمها وداعيتها الأول في مصر الشيخ الراحل إبراهيم عزت بعض الوقت.
وهو ما تجدد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث تم القبض والكشف عن عدد من المنتمين للقاعدة من الغربيين الذين تحولوا للإسلام عن طريق جماعة التبليغ والدعوة، شأن الأمريكي جون وركر، وجون باديلا المعروف بانتحاري الحذاء، وكريا موسوي، وغيرهم، وهو ما جعل عددا من المراقبين الغربيين يدعون لحظر نشاط هذه الجماعة التي تعتبر مفرخة للعنف الإسلامي والقاعدي!
|
|
|
اثناء التجمع السنوي العالمي لجماعة التبليغ في الهند |
أسئلة كثيرة مهمة طرحها حول جماعة التبليغ والدعوة كتاب المسبار الشهري رقم 36 حول جماعة التبليغ والدعوة، بحثا في نشأتها ومنهجها وسياقاتها ونشاطاتها، من الهند وباكستان إلى مصر والمغرب، إلى الخليج، يقرأ التحفظات عليها وحجج المدافعين المؤيدين لها، كما يقرأ ويحقق كثيرا من الدعاوى النقدية ضدها، سواء من قبل الدعاة والعلماء من الجماعات الأخرى أو من قبل المهتمين والمراقبين لشأن الإسلام السياسي بشكل عام.
في البداية يقرأ الباحث المصري المعروف الأستاذ هشام جعفر سياقات النشأة والداعي لنشأة جماعة التبليغ في الهند على يد محمد إلياس، وكيف جاءت دعوتها موجهة للمسلمين في الهند، الذين ارتد عدد كبير منهم عن الإسلام، فيما سُمي حينئذ بحركة تهنيد المسلمين، محاولا رد المسلمين لدينهم وإيقاظ الإيمان فيهم، كجزء فاعل من دورات الإصلاح الإسلامي في الهند، التي بدأها أمثال الشيخ أحمد بن عرفان الشهيد والسيد أحمد السرهندي وولي الله الدهلوي وغيرهم.
وتأتي دراسة الأستاذ هيثم الكسواني (الأردن) "جماعة التبليغ من الهند إلى العالم" كمحاولة لتقصي سياقاتها الخاصة كممثل وفاعل إسلامي قادم من شبه القارة الهندية، ومتوجه لمختلف أقطار العالم العربي، ومعرف بأهم أفكارها ورموزها، وأهم الانتقادات لنشأتها وشيوخها مع محاولة لقراءة مستقبلها وإمكانيات تأثيرها في فضاء الإسلام السياسي المعاصر.
ويقرأ الشيخ عدنان الصوص في دراسته "فلسفة الدعوة عند التبليغ" طرائق ووسائل الدعوة عند جماعة التبليغ، التي تملك مصطلحات خاصة، لا تشاركها فيها غيرها من الجماعات، شأن الجولة والخروج وحلق التعليم والخدمة، محاولا توضيح فلسفة هذه الأدوات والتعريف الدقيق بكل منها.
هذا بينما تركز دراسة خالد ياموت على دراسة جماعة التبليغ في المملكة المغربية، حيث تتخذ من مدينة القصر الكبير مركزا رئيسيا لها، وتعود جذور التكوين لبعض قيادات ومنظري الحركة الإسلامية المغربية لتربيهم في أحضانها منذ البداية، شأن الشيخ أحمد الريسوني أول رئيس حركة التوحيد والإصلاح والفقيه المقاصدي المعروف الذي بدأ تبليغيا متحركا في صفوف التبليغ، ثم تركها لحركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، يستقرئ الدكتور ياموت في دراسته واقع التبليغيين في المغرب وأهم رموزهم وأدواتهم وموقفهم من الدولة الذي يتبدى منذ البداية باستبدالهم تعبير "أمير التبليغ" بتعبير "المرشد" في قيادة الحركة.
|
|
|
جماعة الدعوة والتبليغ في مصر |
وتأتي دراسة محمد فرج حول "جماعة التبليغ في مصر" تلك الجماعة الكبرى الملحوظة في الشارع المصري، والغائبة عن الجدل الدائم للنخب المصرية، برغم أن عدد أفرادها ما يقرب من ربع مليون فرد، يحاول فرج في دراسته التعريف بنشأة الجماعة في مصر، وأهم رموزها ومنهجها، وكذلك إشكالاتها ومراكزها، وأهم الانتقادات الموجهة لها من قبل الجماعات الإسلامية المصرية الأخرى أو غيرهم، وذلك من خلال عدد من المقابلات الميدانية مع أعضاء وأفراد ينتمون للجماعة وغيرهم.
وتأتي دراسة الدكتور يوسف ربايعة بعنوان "جماعة التبليغ في الخليج.. بيانات الأحباب في مواجهة التأصيل السلفي" مستقرئة نشاط التبليغ في أقطار الخليج العربي وأهم الانتقادات السلفية الموجهة لها في منطقة الخليج، والتي يقسمها لمرحلتين هما: المرحلة الأولى ذات النشاط التبليغي الجارف والمبهر، ثم مرحلة الانحسار نتيجة المد السلفي النقدي والاتهامي لهذه الجماعة على عدد من المستويات، حيث البون شاسعا كما يرى ربايعة بين التبليغيين والسلفيين في مسائل العقيدة والفقه.
وتأتي دراسة محمد العواودة متميزة لتناقش إشكالية جوهرية ومثيرة في آن واحد، وهي وضعية جماعة التبليغ في مجتمع مقاتل، حيث مدينة غزة، التي يرى الكاتب أنه لم يمكن اعتبار جماعة التبليغ هامشا في هذا الوضع والواقع، الذي تتزاحم فيه الحركات الإسلامية الجهادية الأخرى، ويرى العواودة أن تغير المزاج الاجتماعي العام في فلسطين واتجاهه نحو التدين، وتعاطفه مع الإسلام السياسي، واحتضانه للحركات الإسلامية المقاتلة ضد الاحتلال الإسرائيلي كان له بالغ التأثير على موقع جماعة التبليغ، وأسهم في إضعاف قاعدتها المجتمعية، حيث أصبحت الحركات التي تدافع الاحتلال وتتصدى له، هي المهيمنة على الشارع والمسجد الفلسطيني، والغزاوي منه بخاصة، والمستقطبة للجماهير الفلسطينية، والملهمة لها في النظر إلى المستقبل الفلسطيني.
التبليغ والجماعات الإسلامية
ويقرأ مراد الشيشاني في دراسته "التبليغ والموقف من الجماعات الأخرى" والتي يؤكد فيها صعوبة استقراء موقف جماعة التبليغ والدعوة من الجماعات الإسلامية الأخرى، نظرًا لأربعة أسباب رئيسية هي: منهج السرية المطلقة التي تتبعها الجماعة في شئونها الداخلية، والمنهج الشفوي الذي تتبعه ورفضها لأسلوب الكتابة والتدوين، وميكانيزم التكيف الذي تتبعه الجماعة في علاقتها مع الجماعات الإسلامية الأخرى، ورفض الحديث مع الإعلام وإظهار الموقف السياسي، وهي الأسباب التي يفصلها الباحث في دراسته، محاولا اكتناه واكتشاف علاقة التبليغ بالجماعات الإسلامية الأخرى.
وتأتي دراسة محمد عمار بعنوان "النقد السلفي لجماعة التبليغ.. بين الرفض والتوسط" والتي يستقرئ فيها الباحث مواقف وفتاوى علماء ورموز السلفية المعاصرة، شأن الشيوخ محمد بن إبراهيم وعبد العزيز بن باز وابن عثيمين رحمهم الله والشيخ المحدث الراحل محمد ناصر الدين الألباني وغيرهم من جماعة التبليغ، وكذلك عدد من علماء السلفية المعاصرين شأن الشيخ ابن جبرين وربيع المدخلي وأبو إسحاق الحويني والتي يؤكد فيها الباحث أنه ليس هناك موقف سلفي واحد من جماعة التبليغ، وبينما أغرق بعضهم في رفض هذه الجماعة وتحريم الخروج معها واتهامها في عقيدتها ومنهجها وسلوكها بالصوفية والقبورية والبدعية بل اعتبارها فرقة خارجة عن الإسلام أحيانا، توسطت مواقف أخرى، وأكدت إعذارها وإصلاحها واعترفت بكثير من حسناتها في إصلاح الناس وهدايتهم، وهو ما يفسره الكاتب ويستقرئه، مناقشا أسباب وحجج كلا الموقفين الرافض والمتوسط.
ثم تأتي دراسة عمر سميح نزال بعنوان "السياسة والجهاد والموقف من الاستعمار في فكر التبليغ"، والتي يكشف فيها الكاتب عن أن موقف التبليغ من السياسة والجهاد ليس يرجع لغير فقه الأولويات والمآلات، وأنها ليست ضد مفهوم الجهاد كما اتهمها منتقدوها، ولكنها تركز على إصلاح الفرد المسلم أكثر من عنايتهم بالقضايا الكبيرة للأمة في مجال السياسة أو مواجهة الاستعمار.
ثم يقرأ محمد أبو الخير في دراسة بعنوان "بعد أحداث سبتمبر.. التبليغ وإشكالية تفريخ العنف" إشكالية مهمة وهي علاقة جماعة التبليغ بالعنف الإسلامي، والذي صعدت شبهتها بالخصوص بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، متتبعا سيرة شخصيات انتمت للتبليغ في بدايتها وانتهت للانضمام لهذه الجماعات، والمشاركة في بعض عملياتها، وهو ما يحاول الكاتب مناقشته ومناقشة حجج التبليغيين في الرد عليه، ويطرح حلا وحيدا لإمكانية توقي اختراق هذه الجماعات العنفية لهذه الجماعة السلمية عبر الإشراف الأمني عليها، وهو ما يحدث في بلد كمصر منذ قضية اغتيال السادات، حيث تودع الجماعة أسماء الخارجين معها والمنتمين لها لدى الأجهزة الأمنية بشكل مستمر.
وتأتي دراسة عرابي فاروق حول الداعية المصري إبراهيم عزت الذي يعد رمز التبليغ في مصر، وواحدا من أشهر دعاة مصر في القرن العشرين، محاولا تفسير تحوله عن الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين واختياره جماعة التبليغ والدعوة، وكذلك علاقاته وتأثيراته في فضاء الحركة الإسلامية المصرية ككل، حيث كان من تلامذته عبود الزمر وهاني السباعي وغيرهم من قادة جماعة الجهاد، ويناقش الكاتب صحة صبغة إبراهيم عزت للتبليغيين في مصر أثناء قيادته للجماعة بصبغة سلفية، ومآل قيادة الجماعة في مصر بعده.
ونقدم في هذا الكتاب قراءتين أولاهما حول كتاب الشيخ حمود التويجري "القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ" والذي يعتبر أحد أهم الانتقادات السلفية لجماعة التبليغ والدعوة ويقرؤه محمود الطنطاوي.
وتقرأ هيئة التحرير كتاب "جلاء الأذهان عما اشتبه في جماعة التبليغ لبعض أهل الإيمان" وهو من جمع وإعداد غلام مصطفى حسن، أحد علماء باكستان، وهو عبارة عن جمع وافٍ وحصري بجميع الوثائق المؤيدة لجماعة التبليغ، وهو يحتوي وثائق نادرة في نصرتها، ورسائل مخطوطة للعلماء، ورسائل بين مؤسس التبليغ والملك المؤسس عبد العزيز آل سعود رحمه الله، وعددا من الرسائل المخطوطة للشيخ عبد العزيز بن باز في تأييد هذه الجماعة ودعوة تلاميذه للخروج معها.
وتأتي دراسة العدد في هذا الكتاب، ضمن سلسلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للكاتب والشاعر المصري حلمي سالم، حيث يقرأ العلاقة بين حرية التعبير وقضايا المصادرة من منظور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الدراسة ليست فقط تأسيسا نظريا في هذا الموضوع، ولكنها شهادة تستحق الجدل وتحفز للنقاش عن العلاقة بين الديني والإبداعي وحدود كل منهما.
منقول من
islamonline.net
- من ثمار الجهد المقامي في سريلانكا رئيس البلاد "البوذى" يحث على اتباع تعاليم الإسلام - (الإنشاء: 2012-02-24 03:52:24)
- صور جديدة من إجتماع بنقلاديش 2012 - (الإنشاء: 2012-01-24 16:10:05)
- من أحوال اليابان: دخول الإسلام ووقوف الزلازل في مناطق الدعوة - (الإنشاء: 2011-09-11 07:54:38)
- الدعــوة إلى الله .. من البداية إلى النهاية.. ج2 - (الإنشاء: 2011-08-12 21:00:00)
- الدعــوة إلى الله .. من البداية إلى النهاية.. ج1 - (الإنشاء: 2011-08-12 21:00:00)
- نبي الرحمة في لندن - (الإنشاء: 2011-07-19 01:16:58)
- أول الصور من أبي عبيدة عن إجتماع بنقلاديش 2011 - (الإنشاء: 2011-02-14 00:00:00)
- إجتماع بنجلاديش 2011 في تونجي tongi - (الإنشاء: 2011-02-14 00:00:00)
- إضافة موقع الشيخ نعمة الله وصفحته على الفيس بوك إلى دليل الجولة - (الإنشاء: 2011-02-08 18:46:49)
- جهد الأحباب أهل التبليغ في اليابان - (الإنشاء: 2011-01-24 14:20:47)
| < السابق | التالي > |
|---|
Site Translation
القائمة الرئيسية
إحصائيات







![]() | الزوار لأول مرة اليوم | 624 |
![]() | أمس | 886 |
![]() | هذا الأسبوع | 5976 |
![]() | الأسبوع الماضي | 6552 |
![]() | هذا الشهر | 17501 |
![]() | الشهر الماضي | 33773 |
![]() | الجميع | 736134 |
رقمك 38.107.179.207







