قبل سنوات كنت في رحلة عمَـل إلى ( دولة غـواتيمالا ) في أمريكا الجنوبية ، ويومها ولأول مرة التقيت فريقاً من ( جماعة التبليغ ) التي كنت أسمع عنها ، حيث شاهدتهم
صدفة في أحد المساجد ، وبغض النظر عما يُقَـال عنهم ؛ مما أتركه لأهل الاختصاص ؛ لكن ما أعجبني منهم هو أسلوبهم وطريقتهم في استقطاب الناس لقبول دعوتهم والخروج معهم ؛ فيومها كانوا يحثّون الناس على مصاحبتهم في رحلتهم الدعوية ؛ فتفاجأ المصلون هناك ومعظمهم من الجالية الأردنية ؛ بأَنْ استجاب لهم ( رَجُـل ) من أصول ( غواتيمالية ) ما زال حَدِيثَ عهد بالإسلام .
والحقيقة أن هذه الحادثة فيها مزيد تأكيد على أن دين الإسلام هو دين الحِـوار والإقناع ، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، دينٌ يلقى القبول ، وينتشر بالقدوة الصالحة ؛ وهذا ما كان يفعله المسلمون الأوائل من علماء وتجار وغيرهم ؛ الذين بحكمتهم وأسلوبهم ، وحسن أخلاقهم وتعاملهم دخل الناس من شتى بقاع الأرض في الإسلام أفواجاً .
ولكن في عصرنا الحاضر ؛ هناك أصوات تخَـلّـت عن هذا المنهج ؛ وأصبحت تنشر لغة الحقد والكراهية تجاه غير المسلمين عموماً ؛ وأصبحت وسائلهم فقط التنفير ، والدعاء على صهوة المنابر بأن يُـجَـمّـد الله الدماء في عروق الكفار عموماً دون تفريق أو تمييز ، وأن يُـيَـتِّـمَ أطفالهم ، ويُـرمّـل نساءهم ؛ فتصوروا أحدهم وهو يسمع هذا الكلام ويفهمه ؛ كيف يكون تأثيره في نفسه ؟ وما نظرته للإسلام وأهله ؟!
ولذا لابد من العودة لتسامح الإسلام وإنسانيته ، ونشر فكره ، والـذّب عنه بالوسائل العملية الحكيمة دون التعميم في أحكامنا إذا أساء حاقد للإسلام ورموزه وتشريعاته ؛ فلا تزر وازرة وِزر أخرى .
وهنا لابد من الإشادة بالخطوات الموفقة التي تقوم بها الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ، ودورها الرائد في التعريف بالإسلام ونبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم .
ومن تلك الجهود إقامة المعرض الدائم (محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين) الذي افْـتَـتح الأسبوع الماضي في ( لـنْـدَن ) ؛ فالزائر لهذا المعرض الذي يرسم الصورة الحقيقية لرسالة الإسلام بعيداً عن المغالطات أو المبالغات يستمتع برحلة فكرية سمعية وبصرية، تستخدم فيها أحدث تقنيات المعارض لإبراز القيم الأخلاقية والعلاقات الإنسانية في السيرة النبوية.
ويضم المعرض ثمانية أجنحة رئيسة تبرز أخوة الأنبياء ودعوتهم إلى التوحيد، وتعرض مراحل السيرة النبوية والإعجاز العلمي في القرآن والسنة ومكانة المرأة والإسهامات الحضارية لعلماء المسلمين في خدمة البشرية .
فكم نحن بحاجة لمثل تلك البرامج الهادئة والهادفة والعصرية التي تصحح الصورة الذهنية المغلوطة عن الإسلام في عقول الغَـرب والشرق نتيجة الجهل أو الحملات المغرضة !! ألقاكم بخير والضمائر متكلمة .
عـبـد الله الـجـمــيـلـي جريدة المدينة
http://www.al-madina.com/node/311510
| < السابق | التالي > |
|---|













