
مقصد الشيخ إلياس والشيخ محمد يوسف وكذا شيخنا إنعام الحسن: هو أن يكون (كل مسجد) مركز عالمي تفكيره وفصله أيضا عالمي وليس كل أهل حي يحضرون أوراقهم ليوقع عليها (أهل) الشورى ثم يرحلون، بل كل حي يرسل جماعات إلى الخارج وله علاقاته الخاصة الخارجية والتي تكونت من خروجات أفراده إلى أنحاء العالم، فهذا المقصد العالي متى يتحقق بوجود (أهل) شورى لهم 30 سنة أو أكثر أو أقل والفصل والترتيب حتى للأعمال البسيطة كله مركزي ومركز في هذه الفئة (أهل) الشورى فقط؟؟؟
أولا: ألم يطلب منا أن تكون البساطة والبذاذة في حياتنا مهما تغيرت الظروف؟ إن (أهل) الشورى يبعدون هؤلاء الناس ويقربون أهل المناصب والجاه... أما هم فبيوتهم وأثاث بيوتهم ومراكبهم تترقى مع ترقي دخلهم ويقل خروجهم وصرفهم على هذا الجهد ولعلهم لا يعرفون مصارف الجهد إلا سفرهم للبلدان التي ترحب بهم وتعممهم وتصدرهم في المجالس والمساجد والمراكز.
ثانيا: ثم هناك علة أخرى أبرزت هؤلاء القوم (أهل الشورى) بل علة خطيرة عمت الكثير حتى ممن هم ليسوا من (أهل الشورى) وقد تخوف منها الشيخ محمد إلياس ومن بعده من كبار علماء هذا العمل المبارك رضي الله عنه وعنهم، وقد تكلم عنها الشيخ إلياس ونبه إليها وتخوف على الأحباب منها، فسنعرض الأقوال أولا من الملفوظات ثم يكون لنا حديث:
إن سيركم هذا كله وجهدكم هذا كله سيكون هباءً منثوراً إذا لم تهتموا معه في علم الدين وذكر الله اهتماماً بالغاً، فإن العلم والذكر مثل الجناحان فبدونهما لا يمكن الطيران في الهواء بل الخطر شديد والخشية قوية أن لو تغافلنا عن هذين الشيئين فحينئذ يكون هذا الجهد باباً جديداً للفتنة والضلالة، فإذا لم يكن العلم موجوداً فيكون الإسلام والإيمان عادة روتينية وبالاسم فقط، فإن كان العلم موجوداً بدون ذكر الله فإنه ظلمة محضة، وكذلك بدون العلم وإن كثر ذكر الله فلا يخلو من الخطر. رقم 35
فلذا لا تغفلن أيضاً عن أهمية العلم والذكر في هذا الطريق، فلا بد من الاهتمام الخاص لهذا وإلا ستكون هذه الدعوة والتبليغ شر فقط فتكونون في خسران شديد. رقم 35
من أصول عملنا عدم الحرية وعدم الأنانية بل أتبعوا أنفسكم تحت مشورة الكبار الذين أظهر عليهم المرحومون الكبار اعتمادهم الذين لهم علاقة خاصة مع الله وهي معلومة ومسلمة. رقم 143
وأن معيار الصحابة العام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو هذا أنهم كانوا يعتمدون على أكابر الصحابة الذين كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتمد عليهم ثم بعد ذلك كان الأكثر اعتماداً الذين اعتمد عليهم أبو يكر وعمر رضي الله عنهما. فلا بد للاعتماد في الدين أن يكون الانتخاب بعد تيقظ جيد وإلا فلا يؤمن من ضلال كبير. رقم 143
إن الضرورة القصوى في عملنا هذا هو أن نكون عاملين بالإخلاص الجماعي والصدق القلبي الجماعي ويكون الأمر شورى بينهم وبدون هذا الخطر الكبير. رقم 165 إنتبه لكلمة (شورى بينهم) وليس (شورى بين بعضهم فقط ولمدة كذا سنة لا يشاركهم أحد).
أن رجالنا العالمين في عملنا عليهم أن يحفظوا في أذهانهم جيدا أن يركزوا خاصة في العلم والذكر أكثر بكثير في فترة خروجهم للتبليغ في الأسفار إلى الخارج لأنه لا يمكن الارتقاء في الدين بدون الارتقاء في العلم والذكر وتكميلهما في هذا الطريق بالترابط مع كبراء هذا الطريق وحسب تعليماتهم وتحت إشرافهم.
أن علم وذكر الأنبياء كان حسب تعليمات الله تعالى لهم وعلم ذكر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كان حسب تعليمات رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم وتحت إشرافه عليهم ثم بعد ذلك لأهل كل زمان كان أهل ذلك القرن هم أهل العلم والذكر كأنهم هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذا لا يستغنى في العلم والذكر عن إشراف الكبراء. رقم 172تتغير حالة القلب تغيراً بحيث إذا لم أغسله بالاعتكاف أو بالسكن في مجمع خاص بسهانفور أو برائيفور لا ترجع حالة القلب إلى حالته السابقة.
وكان يقول أحياناً لأحبابه المنشغلين في عمل الدين: إن الأثرات الطبيعية التي ترد عليهم بالخروج وبالجولات فعليهم أن يغسلوها بالذكر والفكر في الخلوة رقم 85فالذين يسعون في عمل الدعوة والتبليغ فإنهم بالذات هم اشد حاجة في أن يقومون بالتفكير والذكر والعبادات في الخلوات رقم 111
من الضروري أن يكون الانشغال في العلم والذكر بالعلاقة مع أكابره في ذلك الطريق حسب تعليماتهم وتحت إشرافهم. فإن علم الأنبياء وذكرهم كان تحت إشراف تعليمات الله تعالى، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يأخذون العلم والذكر من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يشرف عليهم إشرافاً تاماً فهذا التأسي في كل زمان كانوا يأخذون العلم والذكر من أكابرهم وتحت إشرافهم وأكملوا بإرشاداتهم فلذا نحن كذلك محتاجون لإشراف كبرائنا علينا وإلا فيخشى منا أن نورط في مصايد الشيطان بالتأكيد رقم 133
لتفاصيل أكثر راجع هنا قسم للقدماء فقط تجد نسبة التبليغ إلى الصوفية والوهابية في الميزان (3 من 3)
فالجناح الأول وهو العلم أخذناه من غيرهم وهذا أغلبنا وبعضنا منهم (تعلم في مراكزهم)، أما الذكر فتركناه منهم أو من غيرهم وهذا ما خافه الشيخ إلياس والمشائخ بعده، وهذا في الأغلية الساحقة من العرب. أنظر لما وقعنا فيه لأنا تغافلنا عن الذكر من أهله وتساهلنا وأيضا من الملفوظات:
1- فإن كان العلم موجوداً بدون ذكر الله فإنه ظلمة محضة. رقم 35
2- فالمقصود أن النور في العلم لا يأتي إلا بالذكر. رقم 35
3- وإلا ستكون هذه الدعوة والتبليغ شر فقط فتكونون في خسران شديد. رقم 35
4- العمل بدون الذكر ظلمة محضة فلا يمكن أن يكون فيه نور بدونه. رقم 41
5- عمل العلم والذكر لم يتمكنوا فيه مبلغينا حتى الآن وأنا مهتم لهذا جداً، وطريقة هذا بأن يُبعثوا هؤلاء المبلغون إلى أهل العلم وأهل الذكر ويبلغون كذلك تحت رعايتهم ويستفيدون من علمهم وصحبتهم. رقم 54
6- إنني في هم كبير في شيئين لا بد أن يهتم فيهما: أحدهما: الذكر وإنني أجد في جماعتي تقصير فيه ليؤكدوا على الذكر. رقم 62
7- وإذ لم يتولد ذكر الله في القلب بالعمل فهو مخلخل والذكر بلا علم كذلك فتنة. رقم 63
8- أن ذكر الله حصن حصين من شر الشياطين, فلذا كلما كان اختلاطا في بيئة أسوء فليكن اهتمامنا للحفاظ من اثرات شياطين الجن والإنس في ذكر الله اكثر فاكثر. رقم 69
9- إن الله سبحانه وتعالى جعل في القلوب قوة ولكن الناس لا يعلمون. رقم 68 وشرح هذا فيما يلي.
10- كيف يزول الباطل بدون قوة القلوب؟ لا يمكن بل ينتشر الشر. أنظر لهذه الحكمة التي تحتاج إلى مجلد لشرحها... آسف أقصد تحتاج إلى قلب لفهمها: يقول في رقم (77) "إن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه...)) معروف.
ثم قال: إن درجة ((فبقلبه)) درجة أخيرة ولها طريقة أخرى أيضاً وهي من أصحاب القلوب يقومون باستعمال قوات قلوبهم يعني يقومون باستعمال عزائمهم وتركيز توجههم.
إن الإمام عبد الوهاب الشعراني كتب طريقة استحصال درجة القطبية. وحاصلها أن المعروفات التي قد محيت وأميتت من أرض الله يتصورها ثم يحس بالألم في قلبه فبإلحاح كامل وتضرع يدعو الله بعزم بأن يحيها الله ويستعمل قوة قلبه في إحيائها. وهكذا المنكرات المنتشرة في العالم يتصورها في ذهنه ثم يحس بسب انتشارها الألم الموجع ثم يدعو الله تعالى بتضرع وابتهال بأن يمحيها الله سبحانه ويستعمل عزمه وتوجهه في استيصالها.
فقال الإمام عبد الوهاب الشعراني: من كان عمله هذا باستمرار يكون قطب عصره إن شاء الله." إنتهى
هؤلاء هم القدماء ومنهم يكون أهل الشورى، فهل إن صادفت أحدهم تقول أنت أولى مني تفضل للشورى؟! أو أنك ترى أن لاخير منك! بل تقول (داخليا) أنا خير منه،تترجمها خارجيا بأنت أفضل مني ولكن لا أتزحزح من هنا لأن زملائي في الشورى لا يريدون ذلك هم الذين نصَّبوني. أوحتى قالها المشائخ لك مرة فتمسكت وعزمت أن لا تترك هذا المنصب لو رأيت خيرا منك....
وهناك نقطة ذكرناها أيضا ذكرنا في قسم للقدماء فقط بعنوان أهل النفي والإثبات وأهل الشورى.. والبعد عن الميدان الحقيقي فراجعه هناك ونقتتطف منه ما يلي:
إيجاد أهل شورى دائمون وثابتون، هكذا ينجح إبليس أما أن يكون هناك شورى مؤقتة فلا يستطيع أن يعمل كما يشاء، يريد ان يعرف أهل القرار حتى يرافقهم صباحا مساءا، أما أن يكون صاحب القرار مجهولا أو متغيرا فهذا مقتل للشيطان و(أعوانه).. وهذا ما لا يريدوه..
طبعا هناك دعوى يضعها الشيطان لهم وهي أن المشايخ في المراكز دائمون، ولا يقول له:
كلنا من نخلة واحدة لكن العجوة غير البلح
بل يقول له أنت مثلهم من نخلة واحدة.. انت شيخ .. من أهل الشورى .. قدماء.. يمشي بك العمل هنا.. أنظر إنهم يطيعونك.. انظر لمن في المراكز الكبرى... لا يتجولون... ولا يخرجون... إن الجهد بهم يمشي... هم من يمشّون الجهد.. إذا تركتهم يضيعون.. ميدانك إصلاح القدماء والذين يخرجون... وجميع الجولات والخروجات في صحيفتك...
أين أنت من أولئك؟! أين أنت من العجوة يا بلح!. أولئك متفرغين للدين في المركز ويتحملون ما يصيبهم في أهلهم وأرزاقهم، الذي جعلهم هناك مقتضى الدين أولا، ولا أحد يمسك مكانهم ثانيا، أما أنت فالعشرات يستطيعون تفريغ سويعات مثلك ولعل بعضهم يعمل للدنيا أقل منك وعنده من يكفيه مشاغله أكثر منك ويعطي الأوقات سنويا أكثر ويضحي أكثر ومن أهل التهجد والصفات ويعطي يوميا ساعات لميدان الأنبياء الصحيح، وأنت لا تفرح به، فهل تقول -لو كنت تقيا وصادقا-؛ هل تقول: أنت أولى مني يا أخي، وترسل للمشائخ بخبر من هم يضحون ليجعلونهم مكانكم لكن لا تفعل لإن أرضك لم تفرخ خيرا منك فلماذا تقول للمشايخ فالأفضل أن تقول: ثبتوني ثبتوني لا خير مني أنا خير منه.
يوجد شورى ولا يوجد أهل شورى ثابتون إلا في السياسة والأحزاب والحكم، أيضا في الأحزاب مؤقتين ولو أنها بالسنوات لكن في بعض الأحزاب بلا تحديد.. ملكا عضوضا..
أخي إن بعدنا عن ميداننا وإنشغالنا عنه جاء بالأحوال غير المرضية علينا ولن ترفع حتى يترك كل أهل ميدان ذلك الميدان ويبدأ العمل في ميدان البيئة الفاسدة ولأننا لا نعمل هناك تأتي الأحوال.
| < السابق | التالي > |
|---|












