Get Adobe Flash player
Facebook Twitter Google Bookmarks RSS Feed 

إن فلاح وفوز ونجاح جميع الإنس والجن هو فقط في إمتثال أوامر الله عز وجل، على طريقة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

ونؤكد لأنفسنا وللجميع أن النت أو القراءة هي حوافز وتعليم ولا تغني عن تحريك الأقدام ومفارقة الأهل والأوطان لإعلاء كلمة الله فينا وفي العالم

فهكذا يتم تحصيل ونشر الدين

 

الربَّاني بإيجازٍ هو: من تَوخَّى وجْهَ ورضا ربِّه في كل خطراته وسكناته وحركاتِه، فأصبح يتكلَّم بكلام الله، ويعمل لِنَيل رضا مولاه، فاجتهدَ في طاعته وعبادته، ووصل إلى مرحلةٍ أقرب من غيره إلى ربِّه قُرْبًا منه وتقرُّبًا، وعلمًا به وتوصُّلاً، وحُبًّا له، وأكثر تعلقًا بذكر ربِّه، وحمده وتلاوة كتابه، والاهتمام برسالة سمائه.

فأصبح للإسلام عاشقًا، ولله وبالله مُتّصِلاً وموصولاً، فصار مع الربِّ لا يقدر أن يبتعد عنه، فتقرَّب منه الربُّ تقرُّبًا قويًّا؛ ليصبح - جلَّ وعلا - محبًّا له موصولاً معه، وله يسعى ويتحرَّك، ويُبلِّغ مبتغِيًا رضاه ومثوبته.

الداعية الرباني.. كُلُّهُ لله:

فهو يجبُّ أن يقصد - بقولِه وعمله ومقالِه وبرامجه وتنقُّلِه - وجْهَ الله، وابتغاء رضاه، وحسن مثوبته؛ من غير نظرٍ إلى مغنَم، أو مظهر، أو جاه، أو لقَب، أو تقدُّم أو تأخُّر، أو تصَدُّر للمجالس، وبذلك يكون مخلصًا متجرِّدًا لفكرة الإسلام الصحيحة وعقيدة السماء الخالدة.

ليس بصاحب مطمعٍ ولا هوَى نفْسٍ، ولا شهوةِ شُهرة، ولا مُحبًّا للصِّيت، ولا يَعرف الكِبْر والعُجْب.

ويجب أن يتوخَّى دائمًا قولَ اللهِ الخالدَ: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾ [الأنعام: 162 - 163]، ويجب عليه أن يُكْثِر من دعاء النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اللهم إنَّا نعوذُ بك أن نُشْرِكَ بك شيئًا نَعْلَمه، ونستغفِرُك لما لا نَعلمه))، وأن يتذكَّر دائمًا أنَّ الأعمال بالخواتيم، وأنَّه لا ينفعه من عمله كداعيةٍ إلاَّ ما كان خالصًا لله، مجردًّا له وصادقًا.

الداعية الرباني على ثَغْر:

فمن الضروريِّ عليه أن يوقن أنَّه على ثَغرٍ عظيم من ثغور الإسلام العظيم خاتم الرِّسالات، وأن مهمَّته ليست إلاَّ تجسيدًا وممارسةً عمليَّة لمهمَّةِ الرُّسل والنبيِّين، ومِن هنا وَجَب عليه أن يكون على القَدْر الذي يجعله رمزًا صالحًا يُشار إليه بالبنان؛ فهو رسول الهداية، ومنبع الوقاية، ومفتاح السعادة، إذا صلح فهمه للإسلام، وتَوسَّطَ واعْتَدل، وتمتَّع بشموليَّتِه لفهم دينه، صَلَحَ الناس من حوله، وصُحِّحَت المفاهيم، وانضبطت الأفكار، وانصلحت القيم، وتنوَّرَت العقول بما يرضي الله والرسول.

الداعية الرباني وَسَطيٌّ مُعتَدِل:

فمن الضروري أن يوقن أنه مُطالَب بإخراج الناس جميعًا من ضيق وسوء المفاهيم والأخلاق، والإيمانيَّات الضعيفة، إلى صحَّة وسعة المفاهيم والمَضامين والأخلاقيَّات الواسعة العظيمة؛ شريطةَ الحُسنى والتبليغ الجميل، والمحبَّب إلى نفوس الناس، فلا تشدُّد ولا تعنُّت ولا تضييقًا للواسع، ولكنَّ الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالأحسن هي أجمل وأعظم ما يجب أن ينهَجَه الداعية الربَّاني الناجح، وأن يجعل الاعتدال والوسطيَّة في أطروحاته منهجًا ساميًا محوريًّا يرتكز عليه في تبليغ الناس وإرشادهم، وألاَّ يتخذ غيره بديلاً.

 وأن يدعو دائمًا ربَّه قائلاً: اللهم أبرِمْ لأمَّة محمَّد أمْرَ رُشدٍ وسداد، وأمنٍ وأمانٍ ورخاء، يُعَزُّ فيه أهل طاعتك، ويُهْدَى فيه ويُتاب على أهل معصيتك.

 الداعية الرباني طَبيبُ المُجتمع:

يجب أن يوقن الداعية أنه الطبيبُ الأوَّل للمجتمع بأكمله، وهو ما يَستدعي أن يكون ماهرًا في اكتشاف أمراض النَّاس السُّلوكية والأخلاقية، والإيمانية والتعبُّدية، ويكون حسَنًا في التشخيص، وحسنًا في وصف العلاج، وأن يكون قارئًا جيِّدًا وباستمرار في كلِّ ما هو جديد في قاموس الطبِّ الدَّعوي النبويِّ النافع والمؤثِّر، وإذا أراد التميُّزَ والمهارة في ذلك، فلْيَجعل قدوته صاحبَ الدعوة، قائدَ الغُرِّ المُحجَّلين، وخاتم المرسلين، الحبيبَ محمَّدًا الأمين - صلوات الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين - فهو الأُسْوة والقدوة، أَكْرِمْ بها من أسوة وقدوة!

 الداعية الرباني يألَف ويُؤلَف:

وهي سِمَة هامَّة؛ فلا يصحُّ لداعيةٍ يريد أن يكون ربانيًّا أن يخسر النَّاس أو شريحةً منهم؛ لكونه لا يستطيع أن يكون ذا لسانٍ طيِّب، يُحبِّبُ الناس في الخير، ويُرشدهم إليه، يُداعب بكلماته الجميلة الحاضرين، ويُلاطف بِمزاحه المهذَّبِ المستمعين، يرسل البسمات والإشارات اللطيفة لمن أمامه من المتعطِّشين، فيكون بلسمًا يُزيح الهموم، وبابًا لإسعاد المكلوم والإطاحة بالهموم، وروحًا جميلة تَسْري في أجساد الناس، فتُحْييها بنور الله، فتُصبح آمنةً مطمئنَّة، تتعبَّد ربَّها بحُبٍّ وشغف، وصفاء وشوق.

• الداعية الرباني مُرَبٍّ صاحبُ رسالة:

يجب على الدَّاعية أن يَستشعر أنَّه صاحب رسالة، وأنه المربِّي والوالد، والأبُ والشيخ لكلِّ شرائح المجتمع، فيَتَّصِف بصفات الأبُوَّة، فيكون حنونًا في تبليغ دعوته، واسِعَ الصدر رفيقًا بالناس، ناصحًا مؤدَّبًا، غيرَ مُجرِّحٍ، يُجمِّع الناس على الفهم الصحيح غير المُعوجِّ، والسديد غير المغلوط، والشامل غير المنقوص، يوضِّح ويفصِّل الصعب، ولا يُصعِّب السهل، فترتاح له النُّفوس، ويجد الناس فيه مصدرًا وهَّاجًا نحو المحبة والتآلف والتعاضد، وحُبِّ الإسلام، والإنتاجية البنَّاءة التي هي أساس هامٌّ من أساسيَّات النهضة البنَّاءة، والرَّخاء المنشود.

• الداعية الرباني مُوجِّه طُلاَّبي:

يجب أن يقوم بما يقوم به المرشِدُ الطُّلابي في المدرسة من دورٍ عظيم، فيتفقَّد مشكلاتِ الناس - كما يفعل مرشد طلاب المدرسة مع طلاَّبه - ومَواجعَهم وهمومَهم، ويتعرَّف على نفسيَّاتهم وأوضاعهم وضوائقهم، ويحفظ للناس أسرارهم، ويجتهد في إذابة الحزن القابع على صدورهم، فهناك اليتيم، وهناك الضعيف، وهناك البائس الفقير، وصاحب العَوَز الفقير، وهناك من لا يجد مكانًا مُهيئًا في بيته يجتهد فيه لِمُذاكرة العلم ومواصلة التعليم؛ فكلُّ هذه الفئات - على تنوعها - توجد بالمجتمع، وتحتاج من الدَّاعية أن يكون ربَّانيًّا مُرشِدًا، وموجِّهًا حاذقًا، تتكسَّر على يديه العوائقُ، وتذوب بحكمته العلائق، وتنفرج بحكمته الضوائق.

• الداعية الربَّاني بيتُه من نور:

يتعهَّد نفسه وزوجَه وبَنِيه بتعاليم الإسلام الجميل، يُربِّيهم على حبِّ الإسلام والمسلمين، والإحسان إلى غير المسلمين، يُنفِق عليهم محتسِبًا الأجرَ عند الله، فتكون نفقته صدَقة، يُحْسِن التَّعامل مع الزوجة، فيرفق بها ويتلطَّف، ويحنو ويتجمَّل، فيكون نموذجًا في بيته للزوج الصالح في السُّلوك والزِّينة، والعلم والفكاهة، والفضيلة والدِّين، يُعطِّر البيت دائمًا بكلمات العاطفة، وعبارات المودَّة، فيمتلك القلوب، ويستحق من أهل بيته أن يحظى بكلِّ ما هو إليه محبوب، فيكون البيت نورًا كله على نور، تنبعث منه الطُّمأنينة، فلا مجال للغضب، بل رحمة وهداية وسَكِينة، يعين زوجه وبنيه على طاعةالله، فيدعوهم قبل أن يدعو الناس، ويربِّيهم قبل أن يُربِّي الناس، ويأخذ بأيديهم قبل أيدي الناس، فهو راعٍ، ومسؤول عن رعيَّته، ويُقدِّم منهم لنفسه ولربِّه، ولدينه ولمجتمعه نموذجًا يُحتذى به نحو الفضيلة وحُبِّ الله ورسوله.

 قدوة عمليَّة، لا مجرد خُطَب منبريَّة، ومواعظ قويَّة، وحركة دؤوبة دعوية.

 فإذا دعا - على سبيل المثال - النِّساء للِّباس الإسلامي والحشمة، كان من الأدعى أن يجد الناسُ زوجتَه وبناتِه قدوةً في ذلك، يرتدين اللِّباس الذي به يَصْدح، وله يدعو، وعليه يُدَندن ويَذُود، فيجب أن يتذكَّر أن التربية والتَّأثير بالقدوة هي أنجح السُّبل للتأثير الصحيح في الغير، كما كان حبيبُنا - صلَّى الله عليه وسلَّم -: قرآنًا يَمْشي على الأرض.

• الداعية الرباني ذكَّارٌ لله كثيرًا:

فهو لا يتوقَّف طوال يومه عن التَّسبيح والتهليل والتكبير، والصَّلاة على الرسول، يحافظ على وِرْدِه القرآنيِّ، ويكثر الاستغفار، وهو بذلك يُؤْمِن أنَّ الأساس هو ذِكْر الله، وأنَّ النَّجاة في ذلك، وأنَّه دائمُ السَّعي طوال يومه أن يَكون من الذَّاكرين الله كثيرًا؛ لمعرفته الحقَّةِ بأنَّها فئةٌ نادرة، يريد أن يكون منها، قد جعل الله لها من الخيراتِ المَنافع والثَّمرات، ومحبَّةَ الله الوافرة، ومغفرةً ورحمةً وأجرًا عظيمًا، فلسانه لا يغفل عن الكلمات الذهبيَّة؛ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العليِّ العظيم، وسبحان الله العظيم، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، والصلاة والتَّسليم على النبيِّ العظيم، والاستغفار المئويِّ أو السبعينيِّ.

فاللهَ الله في داعيةٍ لسانه رطبٌ بذِكْر الله، متعطِّشٍ لِمُجالسة رسول الله، ومُجالسة عبادِ الله الصَّالحين الذين هم للدِّين عاملون.

خـاتمة:

اللهم وفِّقْ دُعاة المسلمين إلى ما فيه خيرُ البلاد والعباد والأوطان، اللَّهم اهدِهم سُبل السَّلام، وأَجْرِ على ألسنتهم الخيرَ للنَّاس كافَّة، اللهم اجعلهم ربانيِّين معتدلين، لا مُتشدِّدين ولامُنفِّرين، ولا بقشور الدِّين مُتشدِّقين، اللهم اجعَلْهم مصابيحَ هدًى وهداية، وأمن ووقاية، وأصلِح ألسنتهم، وهَذِّبْ أفكارهم، اللهم طَبِّب على أيديهم مرضى الأفهام، واجعَلْهم على الفهم الصحيح نحو الإنتاج البنَّاء، ونحو أمن الدُّنيا وأمن الآخرة وعظيم الجِنان.

وعَلِّمْ على أيديهم النَّاسَ علوم الخير السليمة والصحيحة، غير مُعتلَّةِ الفِكرِ والبيان، وصَحِّحْ بهم مسارَ العباد نحو الحبِّ والأمن والأمان، وخير الدُّنيا وسَعَة الجِنان، يا كريم يا رحمن.

وصلِّ اللَّهم على نبيِّنا محمَّد، مُعلِّمِ الناسِ الخيرَ.

منقول من موقع الألوكة للشيخ نبيل جلهوم
Tags:
المشاهدات: 874

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

Site Translation

إحصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterالزوار لأول مرة اليوم645
mod_vvisit_counterأمس886
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع5997
mod_vvisit_counterالأسبوع الماضي6552
mod_vvisit_counterهذا الشهر17522
mod_vvisit_counterالشهر الماضي33773
mod_vvisit_counterالجميع736155

متواجدون(20 دقيقة منذ): 62
رقمك 38.107.179.208

المتواجدون

يوجد 16 زائر حالياً
عدد مشاهدات المحتوى : 824496

..:::: الزوار من أنحاء العالم ::::..