|
العبادات الشعائرية كالصلاة والصيام والحج والزكاة... |
والعبادات التعاملية الصدق والأمانة والعفة والعدل والإنصاف والرحمة وإنجاز الوعد |
أحبابنا الكرام، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قال الله تعالى: ﴿لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾
قال حبيبنا عليه الصلاة والسلام " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (صححه الألباني في الصحيحة)
وقال حبيبنا عليه الصلاة والسلام :" إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" [رواه أحمد].
وقال عليه الصلاة والسلام :" أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق " [رواه الترمذي والحاكم].
وقال عليه الصلاة والسلام :" إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً " [رواه أحمد والترمذي وابن حبان].
وقال صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً))أحمد (7095) ، والترمذي ( 1082) وغيرهما
جاء في الصحيحين وغيرهما من رواية أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا يا رسول الله: وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر. وفي حديث آخر في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به.
و قوله صلى الله عليه وسلم : ( عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )
فالشعائرية كالصلاة والصيام والحج والزكاة ، وهي معللة بمصالح الخلق ، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي أساس الوازع الديني ، في حين أن التشريعات الأرضية تعتمد على الرادع الخارجي ، وفرق كبير بين الوازع والرادع ، أراد عبد الله بن عمر رضي الله عنها أن يمتحن راعياً فقال له بعني هذه الشاة ، وخذ ثمنها ، فقال ليست لي ، قال قل لصاحبها ماتت ، أو أكلها الذئب ، فقال الراعي والله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟ هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين ، فكفى بالمرء علماً أن يخشى الله ، وكفى به جهلاً أن يعصيه.......
والعبادات التعاملية هي الصدق والأمانة والعفة والعدل والإنصاف والرحمة وإنجاز الوعد ، والوفاء بالعهد والتعفف عن المال الحرام ... دخل سيدنا جعفر ابن أبي طالب على النجاشي ملك الحبشة ، فسأله عن الدين الذي جاء به نبي الإسلام فقال له : أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الرحم ، ونسيء الجوار ، حتى بعث الله فينا رجلاً ، نعرف صدقه ، وأمانته ، وعفافه ، ونسبه ، فدعانا إلى الله ، لنعبده ونوحده ، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، يتضح من هذا التعريف أن الإيمان هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق ، زاد عليك في الإيمان ، قال هذا ابن القيم رحمه الله
فالشريعة عدل كلها ، رحمة كلها ، مصلحة كلها ، حكمة كلها ، فكل قضية خرجت من العدل إلى الجور ، ومن الرحمة إلى القسوة ، ومن المصلحة إلى المفسدة ، ومن الحكمة إلى خلافها ، فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل........
والحقيقة الخطيرة : أن العبادات الشعائرية ، ومنها الصلاة والصيام ، لا تقبل ولا تصح إلا إذا صحت العبادات التعاملية ......كلام لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
و لهذا فإن قو لهم ..... فدعوة جماعة التبليغ صوفيّة عصريّة، تدعو إلى الأخلاق،.....
كانت مدحا للاحباب لانهم ارجعوا الامة إلى قول النبي صلى الله عليه و سلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"
و أما التوحيد فهو نظري و عملي في حياتهم الدعوية.
و كان هذا تبيان و توضيح لأخي zutu الذي قال لي أن الأخلاق لوحدها لا تدخل الجنة..و كان قصده لا تدعوا إلى الفضائل و الايمانيات لانها ليست محور الدعوة و المقصد من البعثة..... و أنا أقول اضف الى دروس التوحيد المقامية بعضا من دروس الاخلاق الانتقالية لانها سبيل و طريق الى التوحيد العملي.......
و النقص و الخطأ حاصل....
هذا و الله أعلم
| < السابق | التالي > |
|---|













