أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا،

وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) سورة الرعد - = آية 31. قبل أن يأني وعد الله هم في قارعة أو قربهم لا مفر. قم بعملك واتركهم لربك، أليس هو وكيلك؟ إذاً لاتخف.
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) سورة النور - آية 55. ما هذه التأكيدات الكثيرة؟ وممن؟ ولمن؟ وما المطلوب؟ المطلوب سهل وتشريف للأنسانية وعزة. وما الموعود؟ إنه كبير ومتيَقَّن.
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) سورة الروم - آية 60. إنهم يستخفون ويستفزون، أما أنت فعليك الصبر واليقين بالوعد.
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) سورة 40 - آية 77. يريد أن يطمئنك بأنك سترى بعض ما وعد في حياتك، وإن توفاك ربك فقد رجعت لمن تحب أما هم فالتهديد (فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) واضح. ماهذه التطمينات لك أيها الداعي، القرآن ملآن بمثل هذه الآيات من أجل الداعي بل القرآن كله له، فالأصل كل مؤمن داعي: بمعنى لا يعظم ولا يكبر غير الله في البيت والعمل والأسواق والمساجد حتى في الملاهي وفي البحر والبر والجو، لاكبير عنده يستحق الكلام عنه سوى الله، أما غير الله فصغير لا يستحق الذكر والتعظيم. فالمؤمن ذكره وتعظيمه لله أما غيرهم فذكرهم وتعظيمهم لغير الله. فهنيئا لك يالغالي عند الله والحبيب عنده لذلك يأخذ بخاطرك ويسليك ويصبرك ويطمئنك لأنك أنت فقط المهم عنده، لأجل ذلك أغرق الكون من أجل نوح والآن هو يفعل الأفاعيل من أجل أحبابه الخلص ولو قلوا.

ألا ترى فعل الله بالزلازل والبراكين والرياح والخسف والقذف والغرق بالفيضانات. وأيضا بأيدي الكفار ينكل بهم. وبهذا كله أيضا يربي المسلمين ليكونوا دعاة إليه. المؤمن الداعي لا يرى في الكون إلا تصرفات وأفعال الله، لذا يرى فيما يجري الحكمة ومصلحة الناس. والأهم في هذا العالم هو المؤمن الحق وهو لابد أن يكون داع إلى الله، لا يدعو ويكبر غير الله لأن الكل صغير تافه لايذكر أمام الله. الدعوة إلى الله فطرة المؤمن. لذلك ترى الصحابي رجل أو إمرأة يتوجه لتعظيم الله أمام قومه ومن يحب من أول يوم.
همسة لنا في هذا الزمان: إبدا بهذا التكبير لله أمام من تحب أولا، وأمام زملاء العمل، هذه من علامات صدق الداعي. ولا نقول تخطب أمامهم وتبين، فقط تقوم بعملك ومن تحتك بهم ويتكلمون خارج العمل معك عن العقارات السيارات... هنا أنت كبر الله أما من يكبرون غير الله، طبعا تستعمل الحكمة والتحبب لهم، وممكن مجاراتهم بالظاهر وليس الإنجراف بالقلب. قلبك مع ربك وجسمك معهم، حديثك معهم وفكرك ليس معهم.. الله الموفق.
| < السابق | التالي > |
|---|












